رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٣٨ - «سلطنة خليل بن قلاون ثم الملك القاهر بيدرا»
الاحكام و ادارتها على ان يستخلفه عليها اذا طرأ عليه ما يستدعي غيابه عن مصر في حرب او غيرها فلم يصح تقديره لان عليا أصيب بحمى شديدة ذهبت بحياته سنة ٦٨٧ ه فحزن قلاون حزنا شديدا و كثرت هواجسه حتى كره الاحكام. ثم رأى ان يجرد حملة لافتتاح طرابلس الشام تسلية له عن هواجسه. و كانت في حوزة الصليبيين منذ مائة و ثمانين سنة لم ينازعهم احد عليها. فسار اليها قلاون و افتتحها و ذبح من فيها و اخربها ثم اعاد بناءها و جعل عليها حامية
و لما عاد الى القاهرة جاءه وفد من قبل الفونس ملك ارغون عقدوا معه معاهدة في ١٣ ربيع اول. غير ان ذلك لم يكن ليشغله عن احزانه و ما زال كئيبا حتى قضى يوم السبت في ٦ ذي القعدة فاحتفل بجنازة احتفالا حضره جمع غفير من جهادية و ملكية و شيعوه الى البيمارستان حيث و اروه التراب و لا يزال مقامه هناك الى هذا العهد و كانت مدة حكمه ١١ سنة و ٣ اشهر و ٦ ايام
و قد كان قلاون سببا لاخراج السلطنة من نسله كما كان الملك الصالح الايوبي باستكثاره من المماليك الشراكسة حتى جمع منهم نحوا من ١٢ الفا جعل منهم بطانته و كان يلقب بعضهم بالالفي اي المبتاع بالف دينار و بعضهم بابي المعالي و غير ذلك
«سلطنة خليل بن قلاون ثم الملك القاهر بيدرا»
و تولى بعده على سلطنة مصر ابنه البكر صلاح الدين خليل و لقب بالملك الاشرف فاستوزر علم الدين سنجر و جرد للجهاد على الصليبيين فسار في سنة ٦٩٠ ه حتى اتى عكا فحاصرها. و كانت الحصن الوحيد الذي بقي لهم فحصنوه تحصين اليأس لكنه لم يمتنع على جيوش المسلمين فهدموه و دخلوا المدينة و امعنوا فيها قتلا و نهبا. و في سنة ٦٩١ ه عاد الى القاهرة و اخرج سلامش منفيا الى القسطنطينية لانه كان سببا للقلاقل. ثم سار الى ارمينيا و فتح ارضروم فذاع صيته حتى ارهب اعداءه فعاد الى القاهرة ليستريح من الاسفار ففاجأته المنية على فراشه. و سبب موته ان احدى نسائه تواطأت مع مملوك له يدعلى بيدرا فقتلاه بخنجر في جوفه في شهر محرم سنة ٦٩٣ ه بعد ان حكم ثلاث سنوات و شهرين و اربعة ايام
و بويع بعده بيدرا و لقب بالملك القاهر الا انه لم يحكم الا يوما واحدا ثم قتله المماليك اخذا بثار سلطانهم السابق. و بايعوا الملك الاشرف المدعو محمد بن قلاون و عمره تسع سنوات و لقب بالملك الناصر