رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٣٥ - «سلطنة الظاهر بيبرس البدقداري»
قطز مجلسا من العلماء و القواد اقروا فيه ان تقتضي ان يتولى السلطنة رجل حازم.
فانزلوا نور الدين في ٤ ذى القعدة سنة ٦٥٧ ه بعد ان حكم سنتين و بايعوا سيف الدين قطز و كان نور الدين طائش العقل يلعب الحمام مع الغامان
«سلطنة المظفر سيف الدين قطز»
و سيف الدين هذا شريف الاصل من عائلة ملوكية خلافا لسلفه فهو ابن مودود شاه ابن اخي ملك خراسان فتح التتر بلاده فتشتت اسرته. و لما تولى سلطنة مصر لقب بالملك المظفر و حالما استوى على السلطنة قبض على نور الدين و امر بقتله فحاول وصيه شرف الدين المدافعة عنه فصلبه على باب القلعة
و في ١٧ ذي القعدة سنة ٦٥٨ بعد ان حكم ١١ شهرا و ١٣ يوما. بينما كان عائدا بجيشه الى القاهرة ظافرا من محاربة التتر في فلسطين مر من امامه ارنب بري و كان مولعا بالصيد فسار على اثره في عرض الصحراء حتى احصن فيها ثم عاد وحدة و لا صيد معه فتقدم لملاقاته احد امرائه المدعو ركن الدين بيبرس البند قداري فلما دنا منه هم تيده كانه يريد تقبيلها فامسكها باحدى يديه وطعنه بالاخرى في قلبه فسقط صريعا يخبط الارض. فجاء باقي الامراء و كانوا متواطئين معه على هذه الفعلة فرفعوا جثة سلطانهم و دفنوها في قبر صغير قرب قبر خلف فخشى ذو الفقيد ان تبلغ الموسي لما هم فتفرقوا في مصر السفلى لا يظهرون على احد. و كان الاتابك اذ ذاك في الصالحية مع السواد الاعظم من الجيش فسار اليه قتلة قطوز و اخبروه بما فعلوا فقال لهم «من منكم ضربه الضربة الاولى» فاجاب بيبرس «انا هو» فقال له «فاحكم مكانه»
فبويع بيبرس للحال و لقب بالملك القاهر ثم تشاعم من هذا اللقب فابدله بالملك الظاهر و اضاف اليه ابو الفتوح و كان يلقب ايضا بالعلائي و بالبندقداري نسبة الى سيده الذي كان يدعي علاء الدين بندقدار
«سلطنة الظاهر بيبرس البدقداري»
و لما تمّ لبيبرس امر السلطنة سار الى القاهرة و استوزر بهاء الدين بن حنا و اتحتد بلباي «ببلي بك»؟؟؟ و هو من اعز اصدقائه بل هو صنيعته و جعله نائب السلطنة و صار صاحب الحل و العقد فيها. و استقدم من بقى من عائلة قطوز فأمنهم و ضمهم اليه و اطلق من في السجون جميعا بغير استتناء و اكثر من العطايا لرجاله و ابطل كثيرا