رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٨٤ - (الالفي و محمد علي)
و طلب من المديريات اموال سنة ١٢٢١ ه مقدما و تعين الكشاف للتحصيل فكان الكاشف يعين من طرفه المأمورين و معهم قوائم بالمطلوب من كل بلد مع ما يتبع ذلك لقوائم البشارات و أوراق تقبيل اليد و حق الطريق و لبس القفطان مع طلب العرب العلائق و الكلف
(الالفي و محمد علي)
و كان المماليك لا يزالون منتشرين في جهات القطر يحكمون و يستبدون و كان الالفى مقيما فى الصعيد و قد التف حوله جمهور من المماليك و حالما علم بتولية محمد علي باشا تزل بفرسانه طالبا خلعه و تخابر مع خورشيد باشا ليساعده فى غرضه و تعهد انه اذا فعل ذلك يعيد الاحكام ليده و يكون بعد ذلك خاضعا لاوامر الو لاة العثمانية ضاربا بسيفها هذا اذا كانت تخلع محمد على باشا. و كان الالفي قد سافر الى دولة انكلترا و وعدها انها اذا عضدت مشروعه هذا يكون مستعدا ان يسلمها ابواب القطر المصرى حالا. فعلم بذلك قنصل فرنسا فعرقل مسعاه فعكف على مصالحة محمد على باشا على شيء يرضى به الاثنان فحصلت المخابرات فلم يتفقا فعاد الالفى الى مسعاه ثانية بواسطة سفير انكلترا في مصر فطلب هذا الى الباب العالي بالنيابة عن دولته ارجاع سلطة المماليك الى البلاد و تعهد بامانة الالفي و خضوعه لاوامر الدولة. فقبل الباب العالي بذلك فاصدر عفوا عاما عن المماليك باسم اميرهم الكبير الالفي فوصله في غرة ربيع الآخر سنة ١٢٢١ و في ١٤ الشهر المذكور و صل الفاهرة خبر قدوم عمارة عثمانية تقل موسى باشا مرسلا من قبل الباب العالي واليا على مصر و معه عدة من معساكر المنظمه على النظام الجديد و خط شريف الى محمد على باشا ان ينتقل الى ولاية سلانيك و أن يرجع المماليك المصرية الى مراكزهم في الامارات و الاحكام
فخاف محمد علي من حبوط المسعى فأخذ الامر بالحزم و الحكمة فرأى ان احزاب المشائخ و العلماء جميعها معه و انضم اليهم بعض المماليك الذين كانوا في الاصل من الجيش الفرنساوي و ظلوا في مصر بعد سفر الحملة لعدم امكانهم مرافقتها و اعتنقوا الديانة الاسلامية و انضموا الى المماليك فاستكينهم الى الباب العالي يطلبون فيه استبقاء محمد علي باشا و ارجاع موسى باشا و يبنون الاسباب الموجبة لذلك. فكتبوه و أمضوه و أرسلوا منه نسخة الى الاستانة و اخرى الى قبطان باشا قائد العمارة التي أتت بموسى باشا من مصر حالا. و كان لسفير فرنسا في الاستانة رغبته شديدة في بقاء محمد علي باشا على مصر لما علم من عزم الالفى على تسليم البلاد للدولة الانكليزية فسعى جهده مع قبطان باشا في