رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٤٩ - «مدارس الاسكندرية»
صدورهم اكثر من الذين سلفوا. و لم يقتصرا «فيلاذلفوس» على جمع الكتب في بلاطه و جمع امور كثيرة تتعلق بعلم المواليد بواسطة قوم من اليونان بل دعا اليه جماعة من المصريين و اليهود ليستعين بهم ايضا على اجراء مقاصده و لم تصل الينا اسماء اليهود الذين اتصلوا به الا اننا؟؟؟ نعلم انهم كانوا ٧٢ و هؤلاء ترجموا كتاب العهد القديم «اطلب سبعينية» و أخذت عنهم المدرسة روايات من التاريخ القديم و مبادىء شرعية و ادبية كان اليونان يجهلونها الى ذلك الوقت. و حاول فيلا ذلفوس احياء الشعر بعد اندراسه و قام في اعياد باخوس العابا و مصارعات جلبت الى الاسكندرية افحل شعراء تلك الايام و اشتهرت اشعارهم أيّ اشتهار حتى ظن الناس ان بضاعة الشعر التي كسدت في بلاد اليونان برواج الفلسفة و حوادث السياسة سترجع في مصر الى اهميتها السابقة. و بعد ان جدت المدرسة في ميدان الشعر اخذت في درس الآداب و فن التحقيق فلم تلبث ان نجحت في ذلك نجاحا عظيما. و كانت تآليف او ميروس قد جمعت بامر بيسترانوس الا انها كانت تشفّ عن خلل كبير فباشرت المدرسة اصلاحها و في مدة قصيرة صدر منها بهمتها عدة مجموعات متنوعة.
فان زينودوتس الافسسى صحح مجموعة اشعار او ميروس و نشرها و اصدر بعده ارستوفانوس البيزنطي مجموعة أخرى و قام بعدهما ارسترخوس و اصلح مجموعتهما و كان كل من الثلاثة المحققين المذكورين يستميل الناس الى آرائه فصار لهم تلامذة كثيرون و كان لارسترخوس وحده اربعون تلميذا بل اربعون عالما يدافعون عن مبادئه و يردون مقالات التابعين كراتس الملسيسي و كان غراما طيقياّ مشهورا اقامه الملوك الاتالسة في مدرسة برغاموس مناظرة مدرسة اللاغوسيين. و كذلك العلوم الطبيعية و الرياضية نجحت ايضا نجاحا عظيما و انشأ ايراتسثينس الكتبي في الاسكندرية على الجغرافية و التنجيم و خلفه اعاتر خيذس و ارستيلّس و تيمو خاريس و كونون فاكملوا ما قام به و اظهر ارستوخوس حركة الارض و جدّ ابّرخوس و ابلونيوس البرغي واضع القطاع المخروطي في تكميل ما وضعه اقليدس و وضع فن التشريح كل من راستراتس و هيروفيلس اللذين اقامهما اللاغوسية في المدرسة فكان ذلك توطئة لاختراع فن الطيب. و مع ان مدرسة الاسكندرية بلغت اسمى درجات المجد لم تصل فيها الفلسفة الى ما وصلت اليه الفنون المتقدم ذكرها و ذلك لان معلميها و هم سترانون و كولويتس و سفيرويس و مينيكراتس و ساتيروس لم يكونوا من ذوي العقول الثاقبة و كان اكثرهم على مذهب الاكاذيمية الساقطة او على مذهب بيرو و ابيقوروس و من لدّجالين و المدّعين القائلين بتفضيل المعرفة الاختيارية او العملية على المعرفة العلمية او لنظرية. ثم تغيرت الاحوال و جاء الزمان بالانقلاب الذي يطرأ على الامم الناجحة عند