رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٢٢ - «السويس»SUEZ
المذكورة الا لتسريب المياه و ربما كان قصدهم منها ايصال المياه فقط. قال هيرودوتس ان نخو او نخاو شرع في احتفار ترعة للبحارة يتبع فيها مجرى الترعة السابقة الذكر و كان ذلك على ما روى التاريخ في نحو عام ٦٠٠ ق. م
لكنه امتنع عن تتميمها لما ظهر للعراقين من انه يحتفرها فينتفع اعداء بلاده بها.
و قل ارسطاطاليس انما منعه عن تتميمها ما قاله المهندسون له من ان مياه البحر الاحمر اعلى من سطح مصر فخشى على بلاده من الغرق و لم يتجاوز بالحفر بركة التمساح او البحيرة المرة و قتل من المصريين في احتفارها ٢٠٠٠٠ نفس. و كان تخطيطها من نهر النيل قرب بوبسيتس (تل بسطة) تجتاز واديا طبيعيا الى هيروبوليس و منها الى البحيرات المذكورة و البحر الاحمر في يومنا هذا نحو ٤٠ ميلا و قد فصلتها عنه الرمال. و قيل فلما استولى الفرس على مصر اتمها الملك داريوس (دارا) بن هستاسب سنة ٥٢٠ قبل المسيح و كان المضيق بين (هيروبوليس) و البحر الاحمر كاد يمتليء من الرواسب فامر بجرفه و توسيعه و كان طوله نحو عشرة اميال. و لا تزال آثاره باقية الى هذا العهد بالقرب من شالوف عند الطرف الجنوبي للبحيرة الكبرى و ترعة الاسماعيلية. و يشاهد هناك بعض الآثار الفارسية الدالة على صحة ذلك
و فى سنة ٢٧٠ ق. م استأنف بطليموس الثاني حفرها حتى ارسينوى و هي مدينة أسسها على ضفة الخليج و ذهب ديودوروس الى انه اوصلها الى البحر جاعلا لها الاقفال و السدود لوقاية البلاد منها فبلغ طولها نحو ٩٣ ميلا و نصف تقسم الى اربعة اقسام من السويس الى البحيرات المرّة ١٣ ميلا و نصف و في البحيرات المرّة ٢٧ و من البحيرات المرّة الى الوادي (وادي تومات) ٤٠ ميلا و من الوادي الى بوبستيس ١٢ ميلا و بلغ عرضها ١٥٠ قدما و عمقها من ١٥ الى ٢٠ قدما و ذهب بلينوس الى ان عمقها كان ٣٠ قدما و ربما اراد بذلك عمق بعض اقسامها فسارت بها السفن من البحر الاحمر و الهند الى مصر. و زمن بقاء الترعة المذكورة مجهول لكن الرمال ردمتها قبل ايام طرابانوس الذي اصلحها في اوائل القرن الثاني و غيّر مجراها و كان النيل آخذا في التحويل عن الفرع البلوسي فجعلوا اول الترعة من بابيلوس و هي قرية كانت قائمة في ما هو الآن دير النصارى أو دير مارجرجس في مصر القديمة قال شارب و منها الى هليوبوليس (المطرية) ثم سكانى فيتيرانورم ثم هيروبوليس ثم سيرابيون الى البحيرات المرة العليا و منها الى البحر الاحمر عند كليسمون (قلزم) على ١٠ اميال من ارسينوى (السويس) الى الجنوب. و كانت الرمال قد فصلت بتراكمها بين ارسينوي و البحر فابعدته عنها ففصلت