رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٢٣ - «السويس»SUEZ
بين هذه الثرعة و البحر ايضا فانقطعت عنها سفنه حتى فتوح العرب سنة ٦٣٨ الى ٦٤٠. فبعد ان افتتح عمرو بن العاص قائد جيوش عمر بن الخطاب (رضه) بلاد مصر و اصلح الترعة بامر الخليفة و سماها ترعة امير المؤمنين. فبقيت نحو قرن و اكثر الى ان طمرها الخليفة المنصور ابو جعفر ثاني الخلفاء العباسيين عام ٧٦٧ فتركت منذ ذلك الحين
و لا تزال بعض آثارها ظاهرة حتى هذه الايام بما دل على ان عرضها كان ١٠٠ الى ٢٠٠ قدم و عرف كثيرون من كبار رجال العالم اهميتها التجارية بين اوروبا و الشرق و نظروا في تجديدها و كان في مقدمتهم في العصور المتأخرة نابليون الاول حين أتى مصر سنة ١٧٩٨ و اكتشف آثار الترعة القديمة في جوار السويس فعين لجة؟؟؟ من المهندسين يرأسها المسيو لوبير للبحث في احتفار البرزخ فصادفت اللجنة المذكورة صعوبات كثيرة لما كان في البلاد و قتئذ من القلاقل و اضطرت الى استصحاب فرقة من الحرس كثيرا ما استدعاها الجيش عند مسيس الحاجة فكانت تتوقف اللجنة عن العمل.
و ما فرغت مما عهد اليها حتى عاد نابوليون الى فرانسا قبل اطلاعه على تقريرها و صرف همته الى غيرها من المهام فتوقف عن المباشرة فيها
و جاء في تقرير المسيو لوبيران ارتفاع سطح البحر الاحمر يزيد ٣٠ قدما عن ارتفاع سطح البحر المتوسط. و سنة ١٨٤٦ جاء مصر المهندس الفرنسوي الموسيو بورد الوفتفقد احوال البرزخ و قرّر بعد البحث الدقيق بين السويس و تينة ان الفرق بين ارتفاع البحرين لا يذكر فلا يمنع مجرى مياه الترعة سير السفن بين البحرين و سنة ١٨٤٧ انفذت دول فرنسا و انكلترا و النمسا لجنة مؤلفة من الموسيو تالابوت و المستر روبرت ستيفنسن و السنيور نجرلىّ للبحث في هذا الامر الخطير فقرروا ان سطح البحرين متساوي في الارتفاع و سنة ١٨٥٣ استأنفوا البحث و ثبتوا ما قرروه سنة ١٨٤٧ فالمستر ستيفنسن لم يبد استصوابا لفتح الترعة لئلا يصببها ما اصاب ترعة الفراعنة التي طمرتها الرمال و كان تخطيطها على مجرى النرعة القديمة او بالقرب منه. فأثر رأيه في الانكليز و اضعف عزمهم عن حفر الترعة
و كان من المقرّ رلدى المهندس الموسيو فردينان دى لسبس ان الايصال بين البحرين ممكن فعزم على انفاذ فكره بما عهد فيه من الهمة و المقدرة. و سهلت الظروف له العمل لان والده كان من موظفي قنسلاتو في فرنسا الاسكندريه و عرفه المغفور له محمد علي باشا فيها و جعله من المقربين اليه و تقرب ابنه و هو الموسيو فردينان المذكور الى