رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٢٧٩ - «مدينة الاقصر»
المحل و وضع اسمه مكانه و نيكتا نيبوا هو من العائلة الثلاثين قبل المسيح بثلثمائة و خمسين سنة كما ان نيكتانيبو كان قد محا اسم الملك (طهراقا) من هذا المحل و وضع اسمه مكان اسمه و طهراقا هو احد ملوك الحبشة من العائلة الخامسة و العشرين قبل المسيح بستمائة و ثمانين سنة فاولا كان الاسم اطهرا قائم كان لنيكتانيبو ثم كان ليطليموس هكذا استدل مريت من آثار النقوش. ثم اذا نفذ الانسان من هذا الباب يكون في حوش آخر و هناك يقرأ اسم طوطموزيس الثاني و طوطموزيس الثالث و اسم الثالث مكرر اكثر من اسم الثاني و بعد ذلك اسم بطليموس فيسكون ثم أسماء من اعقبه على تعاقب الازمان فانظر كيف تتعاقب القرون الامم و العائلات مع حفظ أخبارهم و هل بغير الآثار القديمة و الكتابات العتيقة كان يمكننا ان نتوصل بافكارنا الى ما علمناء بواسطتها و قبل ان يكشف شامبليون الغطاء عن غامض هذه الكتابة كانت جميع المباني السابقة معدودة عن المباني المصرية لكن من غير تعرض لاوقات حدوثها و لا من حدثت في ايامه فهذه الآثار الجليلة تحصلنا على معرفة ما بني في زمن كل امة و كل عائلة و وقفنا على حقيقة عمل كل انسان من كل طائفة فمتى نظر القارىء الى الحائط و تأمل الخرطوش عرف من تنسب اليه العمارة من الفراعنة و العائلة التي ينسب اليها و ان كان من الاغراب الذين اغاروا عليها عرف بلده و وقته فالعارف بهذه الكتابة اذا نقل نظره من حجر الى آخر و من صورة الى أخرى من كل بناء أو تمثل كان كمن بيده كتاب ينظر في اسطره و يقلب نظره في صفحاته فيقف على حقيقة الغرض منه فالمسلات اشارة أو احرف من كلمات و الصور و التماثيل كذلك و ربما كان المبني نفسه اشارة او حرفا من كلمات أيضا فانظر كيف كان المصريون و معارفهم و رموزهم و اشاراتهم التي لا يفهم معناها و لا الغرض منها كل أحد
و أما السراي المسماة بالقصر فكانت مسكن الفرعون رمسيس الثالث و هو من ذرية رمسيس الاكبر و كان من اصحاب السطوة كجده و له فتوحت عظيمة و هي من احسن مباني الديار المصرية. قال مرييت و لها حوشان مربعان و جدرانها متماثلة و تمثيل كلها الى مركز واحد و زينتها و تفاصيلها تدل على انها كانت مسكنا ملوكيا و في داخل غرفها يرى الفرعون رمسيس في احواله المنزلية و حوله عائلته واحدى بناته تناوله الازهار و هو يلعب الشطرنج مع امرأة و يتناول من أخرى فواكه و هو يبدي لها التشكر على صنعها و يؤخذ من ذلك ان هذا اللعب كان موجودا في الازمان السابقة و قد وجد في في بعض المقابر حجارة الشطرنج و رقعته و هذا مؤيد لقول افلاطون انه من مخترع في