رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٩١ - «تاريخ القاهرة المعزية»
فالقاهرة فوصلها في شعبان سنة ٣٦٢ ه و كان دخوله اليها باحتفال عظيم من باب زويلة يصحبه يعقوب بن يوسف بن كلس. و كان لزويلة بابان متلاصقان بجوار زاوية سام بن نوح المجاورة لسبيل العقادين بجوار الخرنفش. فدخل المعز من الباب الملاصق و لم يبق له اثر الآن فتيامن الناس به و هجروا الباب الآخر حتى جرى على الالسنة ان من مرّ به لا تقضى حاجته
«تاريخ القاهرة المعزية»
كانت عاصمة الديار المصرية يومئذ مدينة الفسطاط «بين القاهرة و مصر القديمة الآن» فلما جاء جوهر بجنده سنة ٣٥٧ ه نزل شماليها في البقعة التي تقدم ذكرها و فيها اليوم الجامع الازهر و بيت القاضي و شارع النحاسين و خان الخليل و ما جاورها من المنازل و الاسواق بين المقطم و الخليج الذي ردموه اليوم و اجروا فوقه قطر الترامواي بين جنوبي القاهرة و شماليها
و كانت تلك البقعة لما عسكر فيها جوهر رمالا يمر بها المسافر من الفسطاط الى المطرية.
فلما فتح جوهر الفسطاط بنى القاهرة في تلك البقعة و سماها القاهرة المعزية نسبة الى مولاه. و كانت مربعة الشكل تقريبا يحدها من الشرق الجبل و من الغرب الخليج و طول هذا الحد ١٢٠٠ متر يسير فيه السور بموازاة الخليج و على بعد ٣٠ مترا منه نحو الشرق.
و من الشمال خط يمتد من الخليج قرب باب الشعرية الآن على موازاة سكة مرجوش الى الجبل و طوله ١١٠٠ متر. و من الجنوب خط نحو هذا الطول يبدأ بباب الخلق عند التقاء الخليج بشارع محمد علي الآن قرب محافظة مصر و يسير شرقا الى الجبل. و مساحة هذه المدينة بين هذه الحدود ٣٤٠ فدانا او ١٤٢٨٠٠٠ متر مربع بنى فيها قصرا سماه القصر الكبير الشرقي شغل خمس هذه المساحة و شغل ما بقى بالجامع الازهر و القصر الغربي و مساكن الجند و الاسطبلات و نحوها. اما الارض خارج المدينة حيث الآن الفجالة و الظاهر و المهمشة و العباسية و الازبكية و التوفيقية و الاسماعيلية و بولاق فكان اكثرها بساتين و مزارع و بركا
و لم تتسع القاهرة في اثناء مدة الفاطميين الا قليلا فصارت مساحتها على عهد امير الجيوش في اواخر القرن الخامس للهجرة ١٦٨٠٠٠٠ متر حتى اذا دالت هذه الدولة و دخلت مصر في حوزة الايوبيين و تملكها السلطان صلاح الدين سنة ٥٦٧ ه اباح للناس سكنى القاهرة و بنى القلعة في سفح المقطم له و لجنده يعثصم بها من اعدائه لانه كان يخاف الشيعة الفاطمية على ملكه. فاقدم الناس على بناء المنازل جنوبا خارج القاهرة بينها و بين