رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٧١ - «خلافة المتوكل بن المعتصم»
الطغرغر احدى الاربع و العشرين قبيلة التي تتألف منها تركستان و كانت عائلته مقيمة في جوار بحيرة (لوب) في بخارا الصغرى فأسر في احدى المواقع الحربية وجىء به الى ابن اسد الصمامي و كان من عمال المأمون يدفع له جزية سنوية من المماليك و الخيول التركية و أشياء أخرى ففي سنة ٢٠٠ ه كان طولون في جملة من ارسلهم ابن أسد من المماليك و كان متناسب الاعضاء قوي البنية فاعجب المأمون به فالحفه بحاشيته و ما زال يرقيه حتى جعله رئيس حرسه و لقبه بامير الستر. و هذا المنصب لم يكن يناله الا من كان للخليفة ثقة خصوصية بامانته و اخلاصه ليكون محافظا على حياته الشخصية. و بعد ان صرف طولون نحوا من ٢٠ سنة في هذا المنصب في أيام المأمون فانمعتصم أصبح ذا عائلة و اولاد منهم أحمد الذي لقب بعد ذلك بابى العباس و هو مؤسس الدولة الطولونية. ولد في بغداد و قال آخرون في سامرا سنة ٢٢٠ ه من والدة تركية تدعلى قاسمة و يدعوها بعضهم هاشمة كانت في عداد السراري. و قال آخرون انه ابن المهلي خادم طولون و ان طولون رباه صغيرا و اللّه أعلم
«خلافة الواثق بن المعتصم»
و قبل ان يترعرع أحمد بن طولون توفي المعتصم باللّه و بويع ابنه هارون ابو جعفر فلقبوه بالواثق باللّه و في السنة الاولى من خلافته عزل القسم الاعظم من ولاة الامصار و أصحاب المناصب الذين كان قد ولاهم أبوه و كان في نيته اقالة أشناس من امارة مصر لكنه لم يكد يفعل حتى توفى أشناس في الفسطاط سنة ٢٢٨ ه فأقام مقامه علي بن يحيي الارمني و بعد نحو سنة أبدل بعيسى بن منصور للمرة الثانية. و في سنة ٢٣١ ه توفي الخليفة الواثق باللّه في ٢٤ ذى الحجة و عمره ٣٤ سنة و مدة حكمه ٥ سنوات و ٩ أشهر و ١٣ يوما
«خلافة المتوكل بن المعتصم»
و عند وفاة الخليفة تواطأ وزيراه احمد بن أبي داود و محمد بن عبد الملك الملقب بالزيات مع واصف التركي رئيس الحجاب على ان يبايعوا محمد بن الواثق و يلقبوه بالمهتدي باللّه لانهم رأوا سنه لا يجيز له تعاطي الاحكام فعدلوا عنه الى جعفر بن المعتصم فبايعوه و لقبوه بالمتوكل على اللّه. و قد كان الواثق و المتوكل أخوين من أب واحد و والدتين والدة الاول جارية يونانية تدعلى قراطيس و والدة الثاني جارية تركية تدعلى سرجه