رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٩ - «خلافة معاوية بن يزيد» (ثم عبد اللّه بن الزبير ثم مروان بن الحكم)
و في هذه السنة بويع عبد اللّه بن الزبير الخلافة في مكة باجماع من كان فيها من اهلها و المهاجرين اليها من المدينة و الحجاز فارسل يزيد الحصين بن النمير الى مكة فحاصرها و قاتل اهلها و رماها بالمنجنيق فاحرق الكعبة. كل ذلك و ابن الزبير فيها يدافع بالشيء الممكن الى ان جاءه الخبر بوفاة يزيد فقطع قول كل خطيب و كانت وفاته في حوارين من اعمال حمص في ٤ ربيع أول سنة ٦٤ ه بعد ان تولى الخلافة ثلاث سنين و تسعة اشهر الابضعة ايام و سنه ٣٩ سنة
«خلافة معاوية بن يزيد» (ثم عبد اللّه بن الزبير ثم مروان بن الحكم)
و في يوم وفاة يزيد بويع ابنه معاوية و سنه عشرون سنة و يدعوه بعضهم معاوية الثاني تمييزا له من معاوية بن ابى سفيان جده و بعد ٤٥ يوما من مبايعته توفى و لا ولد له و في ٩ رجب من تلك السنة هتف اهل الحجاز بمبايعة عبد اللّه بن الزبير بالاجماع و يقال ان معاوية بن يزيد تنازل له عن الخلافة من يوم بايعوه لما رأى من كثرة احزابه و عجزه عن مناهضته فزهد في الدنيا مع صغر سنه و طلب ان يكتب على قبره «الدنيا غرور»
و كان عبد اللّه بن الزبير رجلا مؤدبا فطنا جمع بين شرف النسب و علو الهمة و الاقدام حضر عدة و قائع و هو شاب و لما افتتح عمرو بن العاص مصر كان عبد اللّه و ابوه الزبير و اخوه محمد من جيشه و لما كتبت معاهدة الصلح بين عمرو و الاقباط وضع هؤلاء الثلاثة اختامهم عليها شهودا. و لما ارسل الخليفة عثمان بن عفان عبد اللّه بن سعد امير مصر في جيش عظيم لافتتاح سواحل الغرب كان عبد اللّه بن الزبير معه. و من اخلاقه انه كان مثابرا في اعماله ثابتا في مقاصده فلم ينفك منذ اختلاس معاوية بن ابى سفيان الخلافة من الخلفاء الراشدين و هو في سعى دائم عليه ثم على ابنه يزيد ثم على ابن ابنه معاوية الثاني حتى ظفر بمرامه و لما جاء الخبر بوفاة يزيد كان في مكة محاطا بجيش من اليزيد بين فلما علموا بالخبر عادوا على اعقابهم الى الشام فاستولى عبد اللّه على المدينة و الحجاز و اليمن و بايعه من فيها ثم شرع في ترميم الكعبة فهدمها حتى ألحقها بالارض و كانت قد مالت حيطانها من حجارة المنجنيق و جعل الحجر الاسود عندها و كان الناس يطوفون من وراء الاساس و ضرب عليها السور و ادخل فيها الحجر
اما مصر فكان عليها سعيد الازدي كمامر و كان عبد اللّه بن الزبير على بينة من- ٧-