رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٢١٧ - «فرمان الخديوي الحالي»
٨ يناير من السنة التالية عام ١٨٩٢ جاءهما النبأ البرقي بوفاة الخديوي السابق فاصبح سمو اكبرهما مولانا الامير خديوياّ على مصر من ذلك اليوم. ثم جاءته رسالة الصدر الاعظم بتثبيته على ذلك العرش فاسرع الى مقر حكومته فوصل الاسكندرية في ١٦ يناير المذكور فاحتفل القطر بقدومه احتفالا يليق بمقامه
و اشتهر سمو الخديوي بانعطاف المصريين اليه اكثر مما الى كل خديوي سواء لما يلاقونه من دعته و لطفه و صدق محبته لهم. و يمتاز عصره عن عصور سائر اسلافه بنهضة الاقلام و اتساع نطاق الصحافة و اطلاق حرية المطبوعات و تكاثر المطابع و الجرائد و المجلات و المكاتب و سائر عوامل النهضة العلمية
و هو اوسع الخديويين اطلاعا على اسباب المدينة الحديثة لانه تثقف في مدارس اوربا مع كثرة أسفاره اليها والى الاستانة. ولد ولي عهده البرنس محمد عبد المنعم في ٢٠ فبراير سنة ١٨٩٩. و قد سافر سموه الى الحرمين سنة ١٣٢٧ ه (١٩٠٩ م) لقضاء فريضة الحج فبرح موكبه القاهرة في ٢٩ ذي القعدة سنة ١٣٢٧ (١١ دسمبر سنة ١٩٠٩) فوصل جدة في ١٤ دسمبر و حلت ركابه في مكة فزار مناسك الحج و أدى فرائضه و كان موضوع الاحترام و الاعجاب حيثما حل ثم يمم المدينة فادى الزيارة و برحها في ١٥ يناير سنة ١٩١٠ فوصل مصر في ٢٥ منه فزينت له العاصمة زينة لم يسبق لها مثيل
«الاعمال السياسية»
نريد بهذا الباب ذكر ما جرى في زمن الجناب الخديوي مما يتعلق بالدول الاخرى و ليس هو من قبيل ادارة البلاد الداخلية. و اول تلك الاعمال تحديد تخوم مصر في الفرمان الشاهاني. فقد صدر الفرمان المذكور في ٢٧ شعبان سنة ١٣٠٩ او ٢٦ مارس ١٨٩٢ و فيه اختلاف عن الفرمان الصادر للمرحوم توفيق باشا الخديوي السابق من حيث حدود مصر الشرقية عند شبه جزيرة سينا. فدارت المخابرات بين وزارة خارجية انكلترا و الباب العالي بهذا الشأن حتى اصدر الصدر الاعظم ملحقا تلغرافياّ يخوّل الحكومة المصرية فيه ادارة شبه جزيرة سيتا؟؟؟ مؤرخا في ٨ ابريل من تلك السنة.
و هذا نص الفرمان المذكور بعد المقدمة:
«فرمان الخديوي الحالي»
انه لدى وصول توقيعنا الهمايوني الرفيع يكون معلوما لكم انه بناء على ما قضى به اللّه من انتقال جنتمكان محمد توفيق باشا خديوي مصر الى رحمته تعالى و اعلاما