رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٧٧ - «حال القاهرة في مدة الفرنساوبين»
على الشروط اللازمة و بالفعل اخذ الفرنساويون في اهبة السفر و اخلوا القلاع لكن لما قدر في علم اللّه لم يدخلها العثمانيون و اكتفوا بدخولهم المدينة و اشتغلوا بالنهب و السلب و حصل بين بعض الفرنساويين و الاتراك بعض مناوشات تجر الى القتال لو لا ان تداركها الامراء فحصل الاتفاق على خروج العثمانيين و اقامتهم خارج البلد حتى تتم المدة المتفق عليها و تم الامر على ذلك و لكن لم يمض غير قليل حتى وصل الخبر للفرنساويين بعدم رضاء الانكليز بهذه الشروط و بلغ ذلك العثمانيون و لكنهم لم يستعدوا لما عسامان يحدث أما الفرنساويون فرجعوا بالتدريج الى القاهرة و اقاموا برجالهم الى قبة النصر و هجموا على الاتراك و هم في غفلتهم فقتلوا منهم كثيرا و رجع الباقون الى جهة الصالحية و هم يسوقونهم و كان نصوح باشا داخل المدينة من خلف الجبل مع كثير من الاتراك و العرب و هيج الناس و حرضهم على القيام على الفرنساويين فانضم اليه كثيرون و هجموا على من بقي من الفرنساويين فى جهة الازبكية و غيرها و انتشب القتال بينهم فبينما هم على ذلك اذ رجع العساكر الذين سافروا خلف العثمانيين فحاصروا القاهرة و بولاق و نهبوا أغلب دور الحسينية و هدموها و كذا قرية الدمرداش و ما حولها و منعوا الاتصال بين المدينة و الخارج و وجهوا المدافع عليها و صار الهجوم منهم على أخطاط البلد و استمر ذلك عشرة ايام بعد ذلك نصب الفرنساويون راية الصلح في الازبكية و توجه عندهم بعض المشايخ فافهموهم ان هذه الحرب مبنية على غير اسباب موجبة و مضرة بهم و طلبوا منهم نصيحة الاهالي و رجوعهم للطاعة و التزموا لهم بالعفو العام فلما رجع المشايخ تكلموا بذلك فلم يسمع قولهم و استمر الحرب و لم تنته الا بعد سبعة و ثلاثين يوما خرب فيها خط الازبكية و خط الروبعي الى حارة النصارى و خربت اغلب حارات بولاق ايضا من الحرق و الهدم وجهة بركة الرطل و باب البحر و انتهت هذه النازلة بتقرير مبلغ مليونين من الريالات الفرنساوية على الاهالي فحصل لهم غاية المضايقة في تحصيلها و اهانوا الاعيان و المشايخ و ضربوا السادات و حبسوهم و أخذت منهم اموال جمة و نهبت عدة بيوت من بيوت الامراء و صودر كثير منهم فكانت هذه المدة أشنع مما قبلها ففيها انقطع السفر برا و بحرا و منعت الانكليز الصادر و الوارد عن جهة القطر و انقطع الحج و وقف العرب و قطاع الطريق بجميع الجهات و تسلطوا على القرى و الفلاحين و قصر مد النيل و اشتد الغلا. و حصل القحط و الوباء فمات كثير من الخلق و في خلال ذلك سافر بونابرت الى بلاده و استخلف على الجنود الفرنساوية بمصر قائدا من زعمائهم اسمه (كليبر) فاغتاله رجل حلبي حضر من بلاده لهذا القصد يقال