رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٣٢ - «الاسكندرية»Alexandri Alexandrie
قبل دفنهم في القبور. و كان محيط الاسكندرية خمسة اميال
و قد ذكر الشيخ جلال الدين السيوطي في كتابه المسمى (حسن المحاضرة في اخبار مصر و القاهرة نقلا عن ابن المتوج في كتاب ايقاظ المتغضل) من العجائب ان منارة الاسكندرية التي بناها ذو القرنين كان طولها اكثر من ثلاثمائة ذراع مبنية بالحجر المنحوت مربعة الاسفل و فوق المنارة المربعة منارة مثمنة مبنية بالآجر و فوق المنارة المثمنة منارة مدورة و كانت كلها مبنية بالصخر المنحوت على اكثر من مائتي ذراع و كان عليها مرآة من الحديد الصيني عرضها سبعة أذرع كانوا يرون فيها جميع من يخرج من البحر من جميع بلاد الروم فان كانوا اعداء تركوهم حتى يقربوا من الاسكندرية فاذا قربوا منها و مالت الشمس للغروب اداروا المرآة مقابلة الشمس فاستقبلوا بها السفن حتى يقع شعاع الشمس في ضوء المرآة على السفن فتحرق السفن في البحر عن آخرها و يهلك كل من فيها و كانو يؤدون الخراج ليأمنوا بذلك من احراق المرآة لسفنهم فلما فتح عمرو بن العاص الاسكندرية احتالت الروم بان بعثت جماعة من القسيسيين المستعربين و اظهروا انهم مسلمون و اخرجوا كتابا زعموا ان ذخائر ذو القرنين في جوف المنارة فصدقتهم العرب لقلة معرفتهم بحيل الروم و عدم معرفتهم بمنفعة تلك المرآة و المنارة و تحيلوا الذخائر و الاموال اعادوا المنارة كما كانت فهدموا مقدار ثلثى المنارة فلم يجدوا فيها شيئا و هرب اولئك القسيسيون فعلموا حينئذ انها خديعة فبنوها بالآجر و لم يقدروا ان يرفعوا اليها تلك الحجارة فلما اتموها نصبوا عليها تلك المرآة كما كانت فصدئت و لم يروا فيها شيئا و بطل احراقها و قال شاعر المشهور حافظ شيرازي الذي توفي قبل ثمانمائة سنة
آيينه اسكندر جام جمست بنگر* * * تا بر تو عرض دارد احوال ملك دارا
و ذكر القزويني و ياقوت عن بناء الاسكندرية ما ملخصه «ذكر جماعة من اهل العلم ان الاسكندر المقدوني لما استقام امره في البلاد سارلكي يختار ارضا صحيحة الهواء و التربة و الماء حتى انتهى الى موضع الاسكندرية فاصاب فيها اثر بنيان و عمدا كثيرة من الرخام في وسطها عمود عظيم مكتوب عليه بالقلم المسند و هو القلم الاول من اقلام حمير و ملوك عاد. انا شداد بن عاد شددت يساعدي الواد و قطعت عظيم العماد و شوامخ الجبال و الاطواد و بنيت ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد و اردت ان ابني هنا مدينة كارم و انقل اليها كل ذي قدم و كرم من جميع العشائر و الامم و ذلك اذ لا خوف و لا هرم و لا اهتمام و لا سقم فاصابني ما اعجلني و عما اردت