رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٣٠ - «الاسكندرية»Alexandri Alexandrie
الساحل الشمالى من تلك الجزيرة و هي الآن خراب و اسكندرية الهند قرب ياروباميسوس على نهر خواس و قد اكتشف (ماسون) آثارها سنة ١٨٣٣ و تعرف الآن بشهر يونان. و اسكندرية الهند ايضا عند ملتقى السند و شنآب و تعرف الآن بوه او متان و اسكندرية الصفد و تعرف باسكندرية ايسخاتا اي البعيدة جدا بناها الاسكندر في سكيثيا على نهر يكسرنس و تعرف الآن بخوقند و قال ياقوت سمرقند. و اسكندرية شوشانة عند مصب نهر دجله. و اسكندرية ترواس و هي مدينة تروادة في آسيا الصغرى و تعرف باسكى استانبول الى استانبول العتيقة
اما الاسكندرية العظمى فهي مدينة شهيرة في مصر و اعظم المدن المصرية بعد القاهرة واقعة على البحر المتوسط على مسافة ١١٢ ميلا من القاهرة الى الشمال الغربي في ٣١ درجة و ١١ دقيقة و ٥٩ ثانية من العرض الشمالي و ٢٨ درجة من الطول الشرقي و هي قائمة على لسان بين بحر الروم و بحيرة ماريوتيس المسماة الان مربوط. و قد اختلفوا في أول من أنشأ الاسكندرية. قال ياقوت «ذهب قوم الى انها (الاسكندرية) إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها في البلاد و قد روى عن النبي «صلعم» انه قال خير مصالحكم الاسكندرية و يقال ان الاسكندر و الفرما اخوان بنى كل واحد منهما مدينة بارض مصر و سماها باسمه و لما فرغ الاسكندر من مدينته قال قد بنيت مدينة الى الله فقيرة و عن الناس غنية فبقيت بهجتها و نضارتها الى اليوم و قال الفرما لما فرغ من مدينته قد بنيت مدينة عن اللّه غنية و الى الناس فقيرة فذهب نورها فلا يمرّ يوم الا و شيء منها ينهدم و ارسل اللّه عليها الرمال قدمتها الى ان دثرت و ذهب اثرها» «و قال المقريزي» اول ما بنيت اي الاسكندرية بعد كون الطوفان في زمان مصرايم بن بيصر بن نوح و كان يقال لها اذ ذاك مدينة رقودة ثم بنيت بعد ذلك مرتين فلما كان في ايام اليونانيين جدّدها الاسكندر بن فيلبس المقدوني. و قيل في بناءها غير ذلك مما لا حاجة الى ذكره لطوله و عدم الاعتماد عليه. و قد أجمع المؤرخون الصادقون على ان الاسكندر بناها بعد ان خرب مدينة صور سنة ٣٣٢ قبل الميلاد و استولى على بلاد مصر فسماها باسمه. و اسم الذي عهد اليه الاسكندر بناءها «دينوكراتس» او «دينوخارس» فاحسن عمارها و اقام فيها سوقين تتخللانها عرض كل منهما مائة قدم و نيف احداهما تمتد من الشمال الى الجنوب من باب كانوب الى باب نكروبول و الاخرى من الشرق الى الغرب من باب الشمس الواقع على البحيرة الى باب القمر الواقع على المرفأ الكير و كان طول الاولى اكثر من فرسخ و الثانية ثلثى