رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٥٧ - «خلافة يزيد بن الوليد ثم ابراهيم بن الوليد»
خواطر المصريين ثانية. و الخليفة لم يكن أحسن سياسة منه لانه جمع جميع الصفات التي تجط من قدر الملوك فأثار عليه رعاياه و لا سيما اهل الشام فشقوا عصاء الطاعة و طلبوا ان يبدل بيزيد بن الوليد بن عبد الملك و طلبوا من هذا اذا كان يقبل ذلك فاجاب بالايجاب و جعل لمن يأتيه برأس الوليد بن يزيد ماية الف دينار ثم قتل الوليد و عمره ٤٢ سنه و لم يحكم الاسنة واحدة و شهرين و ٢٠ يوما
«خلافة يزيد بن الوليد ثم ابراهيم بن الوليد»
فبويع يزيد بن الوليد الملقب بابي خالد في ١٨ جمادي الآخرة من سنة ١٢٦ ه الا أن تلك المبايعة لم تكن كافية لتسكين خواطر الناس لان الثورة كانت قد امتدت الى اطراف العالم حتى هددت المملكة بالسقوط. و لما قتل الوليد و تولى يزيد الخلافة خالفه اهل حمص و هجموا دار اخيه العباس بحمص و نهبوا ما بها و سلبوا حرمه و أجمعوا على المسير الى دمشق لحرب يزيد و يطالبون بدم الوليد. و سليمان بن هشام نجا من سجنه في عمان و جمع اليه اجنادا و سار الى دمشق يطالب بحقوق الخلافة.
و اهل فلسطين ثاروا على اميرهم و قتلوه. و مروان بن محمد الحمار جرّد من ارمينيا مطالبا بدم الوليد و كان جيشه غفيرا فلما بلغ حران خافه يزيد فكاتبه و عاهده على ان يخلي له ما بين النهرين و ارمينيا و اذربيجان حقنا لدماء العباد و بعد ذلك يسير توفي يزيد بالطاعون بدمشق و عمره ٤٠ سنة و لم يحكم الا خمسة اشهر و عشرة ايام.
و في يوم وفاة يزيد بويع ابراهيم بن الوليد اخوه من ابيه و لم تكن تلك المبايعة مفرحة له لانه جاء الخلافة و هي في معظم الاضطراب. فلما علم مروان بن محمد بوفاة يزيد نكث المعاهدة و جرد جيشا من ٨٠ الف مقاتل الى قنسرين ينكر المبايعة على ابراهيم فبعث ابراهيم مائة الف مقاتل تحت قيادة سليمان بن هشام لملاقاته في حمص و كان مروان ينتحل سببا يسوغ له الهجوم على دمشق فارغى انه جاء لانقاذ الحكم و عثمان ابني الوليد بن يزيد من سجن دمشق. و قبل مباشرة الحرب كتب مروان الى سليمان بن هشام في حمص يسأله اذا كان يوافقه على خلع الخليفة ابراهيم و تولية احد ابناء الخليفة السابق فأبي فحاربه مدة ففر سليمان و رجاله الى دمشق. فاما دخلها تعاقد مع الخليفة ابراهيم و جعلا ايديهما على الخزائن ثم أخرجا ابنى الوليد من السجن و قطعا عنقيهما لانهما منشأ تلك المتاعب لعلهما يتخلصان من المقاومين فجاء الامر بالعكس اذ عظمت دعوى مروان فادعلى ان الخليفة الذي يقتل ابناء اخيه بغير الحق لا يصلح- ٨-