رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٦٥ - «مجلس النواب المصري»
بان ذلك قد يقود الى احتلال عسكري. و فرنسا تعارض بارسال جند عثماني. فاكتفى الباب العالي بارسال مندوب ينوب عنه بحجة حقه بالسيادة على مصر فارسل رجلين هما فؤاد بك و علي نظامي باشا فوصلا الاسكندرية في ٦ اكتوبر سنة ١٨٨١ م
فاحتجت انكلترا و فرنسا علي ذلك و امرتا المراقبين في مصران يستقبلوهما بالترحاب و يمنعاهما من كل مداخلة سياسية. و لما بلغ الخديوي وصول المندوبين استغربه و سأل وكيلي انكلترا و فرنسا عن السبب فاجابا انهما لا يعلمان. على ان الدولتين انكلترا و فرنسا ألحتا على الباب العالي ان يقصر زمن تلك الزيارة على قدر الامكان. و غاية ما أتاه المندوبان انهم استعرضا الجند و خطب علي نظامي باشا في الضباط يذكرهم بان الجناب العالي نائب جلالة السلطان بمصر و ان من يعصى الخديوي يعصى اوامر الخليفة
و عادت الدولتان الى طلب خروج المندوبين حالا فسافرا في ٢٠ اكتوبر. و عادت الدولتان الى التفكير فى ملافاة ما يخشى وقوعه في مصر. و أظهر الخديوي بعد حادثة ٩ سبتمبر ريبا في الجند و ضباطه و انه لا يرى سبيلا الى الامن الا باخضاع الجيش. و بلغ ذلك العرابيين فاتسع الخرق بين الطرفين
«مجلس النواب المصري»
و أراد شريف باشا رتق هذا الخرق بسياسة و أسلوب فرأى ان يعقد مجلس النواب و يفوض اليه النظر في مطالب الامة و أعضاء نوابها فينتقل النفوذ من الجيش اليهم فتتوازن القوى. فصدر أمر عالي في ٨ اكتوبر بعقد مجلس النواب في ٢٣ دسمبر و تم انتخاب النواب على لائحة اسماعيل باشا التي وضعها سنة ١٨٦٦
فكان مؤلفا من اثنين و ثمانين عضوا اقيم منهم المرحوم سلطان باشا و رئيسا و عبد اللّه باشا فكري رئيسا للكتبة وعدت قاعة المجلس في ديوان الاشغال لتكون مقر انعقاده. و حضر تلك الجلسة الجناب الخديوي و قال المقالة الافتتاحية بين فيا شدة رغبته في تأليف ذلك المجلس و تنشيطه. و قال انه يرجو ان يكون مساعدا له في نشر العلوم و المعارف بين افراد الامة مخلصا في خدمة مصالحها. و حضر تلك الجلسة ايضا جميع الوزراء و رجال الحكومة فتكلم كل منهم حسب مقتضى المقام. ثم نظر المجلس في بعض الامور الداخلية و ارفضت الجلسة. و عكف مجلس شورى النواب على الاهتمام بشؤونه فرتب اقلامه و انتخب رؤسائه ثم وجه التفاته على الخصوص الى اللائحة الاساسية الجديدة التي كان قد وعد مجلس النظار. بارسالها اليه لينظر فيها لان مجلس النواب