رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٥٩ - «سلطنة الملك الاشرف طومان باي»
من السلطان سليم خان بن السلطان بايزيد خان سلطان البرين و خاقان البحرين السلطان الخ. الى طومان باي الشركسي
«الحمد للّه. أما بعد فقد تمت ارادتنا الشاهانية و باد اسماعيل شاه الهرطوقي.
اما قنسو الكافر الذي حملته القحة على مناواة الحجاج فقد نال جزاءه منا و لم يبق لدينا الا ان نتخلص منك فانك جار معاد و اللّه سبحانه و تعالى يساعدنا على معاقبتك فاذا اردت اكتساب رحمتنا الملوكانية اخطب لنا و اضرب النقود باسمنا و تعالى الى اعتابنا و اقسم على طاعتنا و الاخلاص لنا و الا .....»
فلما قرأ طومان باي الكتاب و ما في ذيله من التهديد المستتر استشاط غيظا و اصر على المقاتلة و كان عالما بعجزه لكنه فضل الموت في ساحة الحرب على التسليم. فزاد في حصون دمياط و غيرها من الحدود السورية و جمع كل ما امكنه جمعه من الرجال و سار لملاقاة العثمانيين حتى اتى الصالحية فعسكر هناك. اما السلطان سليم فسار من مرج دابق و افتتح غزة و العريش و القطيعة. ثم علم بمقر الجيوش المصرية في الصالحية و ما هم فيه من العزم على المدافعة لشدة اليأس فعرج بجيشه تاركا الصالحية عن يمينه و سار حتى اتى الخانكاه على بضع ساعات من القاهرة
فلما بلغ طومان باي تقدم العثمانيين الى هذا القدر عاد بجيشه لمهاجمتهم من الوراء فالتقى الجيشان في سهل قرب بركة الحج يوم الجمعة في ٢٩ ذي الحجة سنة ٩٢٢ ه و اقتتلا طويلا و المصريون يحاربون ببسالة شديدة لكنهم لم يكونوا يعرفون البارود و المدافع كما قدمنا فكانت الغلبة للعثمانيين ففر المصريون الى القاهرة و عسكر العثمانيون في الروضة. فجمع اليه طومان باي عددا كبيرا من العربان بعد ان ارضاهم بالمال و هجم على معسكر السلطان سليم هجمة اليأس فلم ينل هذه المرة غير ما نال في المرة الماضية فعاد الى القاهرة على نية الحصار فزاد في حصونها و استحكاماتها و حصن القلعة تحصينا عظيما و اقام في كل شارع و في كل بيت طلبية للدفاع و حمل السلاح كل من يستطيع حمله للمدافعة عن الوطن. و لكن رغم كل هذه الاعدادات و ما اظهره طومان باي من البسالة و الاقدام و ما سعى اليه امراؤه لم تنج القاهرة من يد العثمانيين فانهم دخلوها عنوة و امعنوا فيها قتلا و نهبا و حرفا و استلموا القلعة
اما طومان باي فتمكن من الفرار على معدية قطع بها الى الجيرة ثم سار منها قاصدا الاسكندرية فقبض عليه بعض العربان لرحل و باعوه للعثمانيين. فستحضره السلطان سليم مغلولا و نظر اليه فاذا هو في حالة الكدر و قد علا وجهه القنوط لما