رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٢٥٢ - «الجيزة»
غريبة و اما نحن فلم نذقه لكننا تلذذنا من رؤية الحالة البدوية التي كانوا عليها. و في اليوم الثاني عدنا الى مصر
و من ملحقات العياط التي سبق ذكرها قرية تدعلى «ميت رهينة» و يقال انها كانت من ضمن بلاد «منفيس» لما فيها من الخرابات المندثرة. و سبب تسميتها بهذا الاسم هو انه حزرا من وقوع عصيان اثناء فتح مصر اخذوا منها مائة شخص رهنا.
و بجوارها من النخيل ما يزيد عن عشرين الف نخلة و في الجهة الشرقية منها يشاهد بقايا مدينة منفيس التي كانت مركز ادارة مصر في كثير من العصور السابقة كما يستدل عليه من بقايا الانقاض و التلول الموجودة فيها و المؤسس لهذه المدينة «مصرايم» أو «منا» و اول ملوك الفراعنة. و لما كان مجرى النيل في ذلك الزمن يمر في ذيل الجبل الغربى كانت الاراضى التي على ساحل النيل يبلغ مساحتها اثنى عشر الف فدان و بناء على ذلك اكتسبت هذه المدينة شهرة عظيمة حتى كان عدد سكانها يبلغ نحو سبعة الاف نفس و فيها معبد (سرابيس) احد كهنة الفراعنة و كتبخانة عظيمة و كثير من المباني و غير ذلك من الآثار العجيبة الجديرة بالاعتبار كما هو مذكور في كتاب الاعتبار لعبد اللطيف البغدادي
و لما كانت هذه الجهة مقر الحكومة على مدى العصور تسلطت عليها الهجمات من العمالقه مرة واحدة و الحبش مرة و الفرس مرتين و غيرهم من معارضة الملوك الذين في داخلية البلاد و غاراتهم على بعضهم و اخيرا تعرض لها اليونانيين حينما انتقل مركز الحكومة الى ثغر الاسكندرية و مع ذلك كانت رسوم التتويج للحكام تعمل في مدينة منفيس
و لما كان رؤساء الديانة من الكهنة الفراعنة تسكن هذه المدينة صاروا يتداخلون في الاحكام حتى فقد منفيس نفوذه و شرفه و بقوا على هذه الحالة الى زمن دخول اليوبان؟؟؟ فاضطروا هؤلاء لتخريب المعابد لاجل نشر الدين المسيحي و نقلوا كثيرا من الحجارة ذات القيمة و الآثار النفيسة الى الاسكندرية حتى لم يبق منها شيء و كذا صار محو الفسطاط في عهد فتح الاسلام و جعلوا محله ابنية و عمارات كثيرة و الآن لم يبق منها اثرا يذكر
و من عائلات الفراعنة الذين حكموا في منفيس هي العائلة الاولى حكمت ٢٥٣ سنة و العائلة الثالثة ٢٤١ سنة و الرابعة ٢٨٢ سنة و الخامسة ٢٤٠ سنة و السابعة ٧٠ سنة و الثامنة ١٤٢ سنة فتكون مدة حكمهم ١٢٢٨ سنة و على هذا التقدير يكون مبدأ