رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٣٣ - «حكومتها في الفتح الاول»
الغرب و الجنوب الغربي الصحراء الكبرى و بلاد وادي و الجبال المتوسطة بين نهر الكونغو و بحر الغزال. و هو على شكل غير منتظم طوله من الشمال الى الجنوب نحو ١٢٠٠ ميل و معظم عرضه من الشرق الى الغرب ١٠٠٠ ميل
«حكومة السودان قبل الفتح الاول»
كانت حكومة السودان في عهد مملكتي سنار و دارفور على مثال الحكومات الاسلامية في صدر الاسلام
«حكومتها في الفتح الاول»
ثم كان الفتح المصري فاصبحت حكومتها في يد ولاة الامور و كثيرا ما غيروا تقسيمها الاداري فجعلوها تارة جكمدارية واحدة و تارة اقاليم كل منها تابع مباشرة لمصر حتى اتفقوا اخيرا على جعلها حكمدارية واحدة تحت حاكم عام يرجع في احكامه الى نظارة الداخلية بمصر و يقيم في الخرطوم حيث بنوا له قصرا جميلا خاصاّ به
و قد جعلوا في كل مديرية مديرا يحكمها تحت ادارة الحاكم العام و كان الحكام و المديريون يرسلون اليها من مصر فيديرون احكامها على منوال ادارة الحكومة المصرية. و قد جعلوا مع كل مدير وكيلا له وعدة معاونين و كتاب و قاضيا و وكيل قاضي و مفتياّ و مجلسا اهلياّ و ضابطة. و جعلوا في كل قسم ناظرا و معاون ناظر و كاتبين و صرافا. و عهدوا في تحصيل الضرائب الى النظار و مشايخ البلاد و الجند. و كان في كل مديرية حامية عسكرية. و كان الجند نوعين جهادية و باشبوزق. اما الجهادية فهم العساكر المنظمة من البيادة و الطوبجية فالبيادة مصريون و السود و الطوبجية مصريون فقط و اما الباشبوزق فهم العساكر غير المنطمة و هم اما مشاة او فرسان يركبون الخيل او الهجن و اكثرهم من الشايقية من اهل البلاد و الاتراك و المغاربة أو مواليدهم
و كان دخل السودان في اواخر الفتح الاول نحو ٧٠ الف كيس و نفقاته مثل ذلك أو ازيد. و كان اكثر دخله من الضرائب و الجمارك و الملاحات التي على البحر الاحمر و آبار النطرون و الوير كو على التجار و ارباب الصنائع و العقب على المراكب. اما الضرائب فعلى العرب البادية بحسب عدد ماشيتهم من الابل و البقر و الغنم و على الحضر بحسب عدد سواقيهم و نخيلهم. و اما الحمارك البحرية فعلى حسب العهود الدولية