رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٧٦ - «حال القاهرة في مدة الفرنساوبين»
تؤخذ من المواريث و الرزق و الهبات و المبايعات و الدعاري فلحق بالناس من هذه الغرامات ما لحقهم و كثر عويلهم و شكواهم و لا معين و لا نصير و التقت عساكرهم بعساكر مراد بك في الجهات القبلية فوقع بينهم مناوشات و سافر من عساكر الافرنج ايضا جماعة الى الجهات البحرية لتسكين الفتن و ضبط تلك الجهات فكانت العرب تعارضهم و لكن على غير طائل و اخذ من بقى في القاهرة منهم في الاحتياطات خوفا مما عساه ان يحصل من الاهالي فهدموا أبنية كثيرة من حول القلعة و زادوا على بدنات باب العزب بالرميلة و غيروا معالمها و محوا ما كان بها من آثار الحكماء و العلماء و معالم السلاطين و ما كان في الابواب من الاسلحة و الدرق و البلط و الحراب الهندية و هدموا من داخل القلعة قصر يوسف صلاح الدين و طلب النقود من البلاد لم يزل متواليا و تنويع الضرائب مستمرا فلم يلحق باهالي القطر اشد و لا اعظم مما لحقهم في هذه المدة لان العرب كانت تهجم على البلاد و تستحوذ على ما وجدت من اموال الاهالي فيسلبون و ينهبون و يليهم الافرنج بقتلون و يفجرون فعجز الناس عن رد هذه الاحوال خصوصا اهل القاهرة فقاموا و تحشدوا بين القصرين و عملوا متاريس في بعض الحارات و حصل بينهم و بين الفرنساويين مناوشات فكانت المدافع من القلعة تضرب غلى؟؟؟ هذه الجهات و على الجامع الازهر فتخرب بهذا السبب جملة من البيوت و تشتت كثير من الناس و مات كثير منهم وشدد الفرنساويون على الاهالى زيادة على ما كان و ضربوا عليهم فرضة مستجدة و اخذوا يجمعونها باي نوع من الطرق وزادوا في احتياطهم فعملوا قلاعا فوق التلال المحيطة بالقاهرة من جهاتها الاربع و كذا بمصر العتيقة وشبرا و الجيزة و وضعوا بها المدافع و شددوا في جمع الاسلحة و اخلوا بيوت الازبكية من اهلها و اسكنوا بها رجالهم و من ينتمي اليهم من نصارى الشام و القبط و عقيب ذلك حضرت المراكب العثمانية و اخرجت عساكرها في ابي قير و تحصنوا و شاع خبرهم في القاهرة فكثر لغط الناس و اظهروا العداوة للفرنساويين و فرحوا ظنا منهم بالخلاص و لكن كان الامر خلاف ما ظنوا فان بونابرت توجه لحرب العثمانيين فالنقوا في تلك الجهات فانهزم العثمانيون و رجع بونابرت الى مصر و معه الاسرى و من جملتهم الوزير فدمش الخلق و زاد وجلهم و كان الفرنساويون يشاهدوا عداوة الاهالي و كراهتهم لهم فاكنروا من التشديد و زادوا في الاحتياط ثم حضرت عساكر عثمانية من جهة العريش و شاع بين الناس التكلم في امر الصلح و بالفعل توجه مندوبون من طرف الفرنساويون و دخل عساكر الترك و وصلت المطرية و انتشرت في الجهات و دخلت المدينة بعد عقد الاتفاق