رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٣٢ - «سلطنة ايبك الجاشنكير و الاشرف بن يوسف»
فاعتزل ايبك السلطنة و بايع مظفر الدين بن يوسف اتسز ملك اليمن و عمره نحو عشرين سنة فبايعه في ٥ جمادي الاولى و بايعه الناس و لقبوه بالملك الاشرف و تعين عز الدين اتابكا له غير ان ازمة الاحكام ما برحت في يده و لم يكن الاشرف الا اسما بلا رسم و من الغريب تألف هذه السلطنة المزدوجة من احد سلالة الاسرة الايوبية واحد مماليكها و الاغرب من ذلك ان يخطب لهما معا
و في خلال ذلك نهض سلطان دمشق الجديد ناصر الدين يوسف الايوبي للاخذ بثار الملك المعظم فدعلى اليه اقرباءه الاسرة الايوبية للتعاضد على ذلك و تأكيدا لنجاح مسعاه استمد لويس التاسع ملك فرنسا و كان اذ ذاك في عكا ان يعيد له في مقابلة ذلك بيت المقدس. فارسل ملك فرنسا الى ناصر الدين راهبا لعقد المعاهدة و انفذ الى المماليك في مصر مندوبا يطلب اليهم التعويض عن نكث المعاهدة التي عقدوها مع الصليبيين. و كان من مصلحتهم الاتفاق مع الصليبيين على سلطان دمشق فاجابوا مطاليبه و اطلقوا عددا كبيرا من الاسرى المسيحيين بعثوا بهم الى عكا و ارفقوهم بمندوبين لتجديد المعاهدة فاقترح لويس التاسع ان يضاف اليها البنود الآتي ذكرها و هي:
اولا ارجاع رؤوس الصليبيين التي كانت مغروسة على متاريس القاهرة
ثانيا ارجاع جميع الاولاد الذين قد اجبروا على الاسلام
ثالثا التنازل عن المائتي الف دينار التي تعهد الصليبيون بدفعها بمقتضى معاهدة المنصورة
فرضي المماليك بجميع ذلك واهدوه فوقها فيلا جميلا و كان هذا اول فيل ارسل الى فرنسا و وعدوه ان يعيدوا اليه بيت المقدس اذا تغلبوا على سلطان دمشق. فاتصل امر تلك المخابرات بسلطان دمشق فانفذ عشرين الف مقاتل تحول دون اتحاد الجيشين فعثروا بالمصريين في غزة فناهضوهم حتى ارجعوهم الى الصالحية فانجدهم الفارس اقطاي فاعادوا السوريين على اعقابهم الى سوريا. ثم تشدد السوريون و عادوا بمدد كبير تحت قيادة شمس الدين لولو صاحب دمشق و معهم سلطان دمشق نفسه فالتقوا بالمماليك تحت قيادة ايبك و الفارس اقطاي يوم الخميس ١٠ ذي القعدة سنة ٦٤٩ ه في العباسة و تقاتلا فانكسر المصريون اولا فتعقبهم السوريون فجعل ايبك و الفارس اقطاي انهزامهما نحو سوريا و معهما جماعة من الفرسان فالتقيا بشمس الدين لولو في شرزمة من رجاله فقتلاه و ستتا رجاله فاشتد ازرهما فعادا لمهاجمة سلطان دمشق و كان في معسكره مع شرزمة قليلة من الجند اما باقي الجيش فكانوا يتعقبون الجيوش المصرية