رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٨٥ - «في سكانها و اصولهم و قبائلهم و موطنهم»
و سكوت لهجة و لاهل دنقلة في جنوبيهم و الكنوز في شماليهم لهجة اخرى. و من مخالطتهم العرب ترى اكثرهم يتكلمون العربية لكن رطانة الاعجمية ظاهرة في كلامهم.
و كل من هذه الاجناس الثلاثة محافظ على جنسيته و يفتخر بالانتماء اليها و اما في داخلية السودان فهم يعرفون باسماء بلادهم اي:
«الدناقلة» و هم سكان النيل بين الشلال الثالث و الرابع و هم قبائل مختلفة و اشهرها قبيلة الاشراف التي تدّعي النسبة الى آل البيت و منهم محمد احمد المتمهدي المشهور. و قام منهم قديما ملوك في الدفار و دنقلة العجوز و الخندق و جزيرة ارقو و لا تزال ذريتهم فيها الى اليوم
«و المحسن» و بلادهم بين الشلال الثالث و جبل دوشه و هم يدّعون النسبة الى عبيد بن كعب العباسي و يقولون انهم كانوا عند مجيئهم الى دار المحسن سبعين الفا.
و قد كان لهم قبل الفتوح المصري ملك في جبل ساسي لا تزال ذريته مقيمة هناك الى اليوم
«و اهل سكّوت» و يسكنون بين جبل دوشه و الشلال الثاني عند حلفا «و اهل حلفا و الدر» و هم بين حلفا و السبوع و اكثرهم من ذرية الاتراك
«و الكنوز» قيل جاءوا من نجد و العراق و سكنوا بين السبوع و الشلّال الاول و قد يطلق عليهم جميعا اسم الدناقلة. و هم في بلادهم يتعاطون الزراعة و حياكة الدمور و يقتنون البقر و الضان و الخيل فاذا خرجوا منها الى مصر كان صغارهم مساحي احذية و كبارهم بوّابين و خدما و سياسا و اذا ذهبوا الى داخل السودان كانوا تجارا و كتبة و فقهاء و نجارين يبنوا المراكب. و قد اشتهروا في مصر بالنظافة و في السودان بالمكر و الخديعة و من امثال عرب السودان «الدنقلاوي شيطان مجلد بجلد انسان»
«العرب» و اما العرب فهم معظم سكان السودان و اكرمهم اصلا و اوفرهم عقلا و ارقاهم حضارة. و قد هاجروا اليها بعد الاسلام عن طريق مصر او البحر الاحمر فاستولوا عليه تدريجا و سكنوا اطيب بلاد مواسسوا فيه عدّة ممالك سيأتي ذكرها. و هم اما حضر او بادية. اما الحضر فاكثرهم على النيل الكبير و النيلين الازرق و الابيض و في الجزيرة بينهما و هم يقتنون الخيل و البقر و الحمير و الضان و المعزى و الطيور الاليفة و يشتغلون بالزراعة و الصناعة و التجارة و العلم على ما سنبينه بالتفصيل. و اما البادية فاكثرهم في البطانة و صحارى و البيوضة و كردفان و دارفور و هم يقتنون الابل