رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٠٣ - «خلافة المستعلي بن المستنصر»
ابراجه و لم يعمل له باشورة كما هي عادة ابواب الحصون من ان يكون في كل باب عطف حتى لا تهجم عليه العبساكر في وقت الحصار و يتعذر سوق الخيل و دخولها جملة.
لكنه جعل في بابه زلاقة من حجارة صوانية عظيمة حتى اذا هجم عسكر على القاهرة لا تثبت قوائم الخيل على الصوان. فلم تزل هذه الزلاقة باقية الى ايام السلطان الملك الكامل بن العادل الايوبي فاتفق مروره من هناك فاختل فرسه و زلق به و احسبه سقط عنه فامر بنقضها فنقضت و بقى منها شي لا يسير. و كان احدها في ايام المقريزي لا يزال موجودا قرب قبو الخرنفش
و في الشهر الاول من سنة ٤٨٧ ه توفى المقتدي باللّه الخليفة السابع و العشرون من بني العباس. و في الشهر الاخير توفى المستنصر و وزيره الباسل امير الجيوش و كانت و فاتهما خسارة جسيمة على العالم الاسلامي و صدمة قوية على الخلافة
«خلافة المستعلي بن المستنصر»
اما المستنصر فاوصى بالخلافة لابنه الثاني احمد الملقب بابي القاسم فبادر الافضل الى القصر و اجلس ابا القاسم احمد بن المستنصر في منصب الخلاقة و لقبه بالمستعلي باللّه و سير الى الامير نزار و الامير اسماعيل ولدي المستنصر فجاءا اليه فاذا اخوهما قد جلس على سرير الخلافة فامتعضا لذلك وشق عليهما. فامرهما الافضل بتقبيل الارض و قال لهما «قبلا الارض لمولانا المستعلي باللّه و بايعاه فهو الذي نصّ عليه الامام المستنصر قبل وفاته بالخلافة من بعده» فامتنعا من ذلك و قال كل منهما ان اباه قد اوصى له بالخلافة و قال نزار «لو قطعت يدي ما بايعت من هو اصغر مني و خط والدي عندي بأني ولي عهده و انا احضره» و خرج مسرعا ليحضر الخط فمضى لا يدري به احد و توجه الى الاسكندرية. فلما ابطأ مجيئه بعث الافضل اليه ليحضر بالخط فلم يعلم له خبرا فانزعج لذلك انزعاجا عظيما
و كان الافضل حاقدا على نزار لاسباب منها انه دخل يوما من باب و هو راكب فصاح به نزار «انزل يا ارمنى» فحقدها عليه و صار كل منهما يكره الآخر. فلما مات المستنصر خاف الافضل من مبايعة نزار لانه كان رجلا كبيرا هماما و له حاشية و اعوان فعمد الى مبايعة أخيه احمد بعد ان اجتمع بالامراء و خوفهم من نزار و ما زال بهم حتى وافقوه على الاعراض عنه. و كان من جملتهم محمود بن مصال فبعث الى نزار و اعامه بما كان من اتفاق الافضل مع الامراء على اقامة أخيه احمد و ادارته لهم عنه ثم كان