رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٩٠ - «مديرية الشرقية»
الجنوب الغربي بمديرية القليوبية و هي محصورة من الجنوب و الشرق بالبادية. و هي خمسة مراكز. الاول بندر (الزقازيق) و هي على بعد ٧٥ ميلا عن السويس في الشمال الغربي منه و يصلها بها السكة حديدية و مساحتها السطحية ٣٤٢٥ كيلومتر مربع و عدد سكانها ٨٨٦٣٤٦ نفس فيها كثير من الاغراب و الافرنج و اكثر ما يدور عليه رحى التجارة فيها القطن يأتيها من جميع انحاء المديرية و يحلج فيها. اما اهميتها التجارية فقد ازدادت كثيرا و عظمت منذ مرّت بها ترعة الماء العذب و وصلت بينها و بين السويس و الاسماعيلية. و في جوارها خرابات مدينة «بوباستس» القديمة التي كانت مركزا لحكومة العائلة الثامنة و العشرين من الفراعنة
و الثاني مركز: منيا القمح. و الثالث مركز: بلبيسBelbeis على بحر ابي منجا و هو فرع من النيل سمي قديما الفرع البلوس. تبعد ٢٨ كيلومترا عن القاهرة الى الشمال الشرقي جعلها محمد علي قصبة ناحية بمديرية الشرقية في البحيرة. عدد سكانها ٦٠٠٠ نفس و هي مدينة قديمة و لما حاصرها عمرو بن العاص قاومت مدة شهر تقريبا و بعد فتحها سبا اهلها و كان من جملتهم بنت المقوقس و لما علم بها عمرو ارسلها لابيها و معها كل ما كان لها من الاموال و كان المقوقس في ذاك الوقت حاكما على مصر من طرف قيصر الروم و كان اسمه بين العرب (جريح بن مينا القبطي) و يسمى عند اليونان (قرقب)
و ذكر في خطط المقريزي احد مشاهير مؤرخي العرب الذي توفي بمصر في سنة ٨٤٠ هجرية ان يوسف ٧ لما جاء والده يعقوب الى مصر اسكنه في بلدة بلبيس و هي ارض (جاسان) المذكورة في التوراة. و يقال ايضا ان موسى ٧ ولد في هذه البلدة سنة ١٧٢٥ قبل المسيح. و يحكى بين الناس ان التل الذي يشاهد في جهة سفط الحنا ذبح فيه عجل بني اسرائيل و دفن فيه و هذه البلدة مشهورة بزراعة الحنا. و كانت هذه المدينة ذات اهمية و زهو في الايام الماضية. ذكرها المتنبي بقوله:
جزى عربا امست بلبيس ربها* * * بمسعاتها تقرر بذاك عيونها
و ما زالت بليس من مدائن مصر الكبرى حتى نزل عليها (اموري) الفرنجي ملك اورشليم و اخذها عنوة بعد حصار طويل و قتل من اهلها مقتلة عظيمة و ذلك في سنة ٥٥٩ هجرية و كان المحاصر بها اسد الدين شيركوه بن شاذي و ملكها الافرنج ثانية سنة ٥٦٤ و سبوا اهلها و قتلوا منهم جمهورا غفيرا. و كان الناصر لدين اللّه