رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٣٩ - «مدن مديرية الخرطوم و آثارها»
عاما على السودان «الفريق السر رجينولد و نجت باشا» فشرع في تنظيم المدينة و توسيع نطاقها فسارت في اقل من ستة سبعة لم يكن ينتظر لها في عدة سنين. و لما ذهبت الى الخرطوم اذ رأيت بعد واقعة ام درمان قصورا شامخة و أبنية فخيمة و ثكنات حصينة و شوارع متسعة و حذائق غناء و اسواقا تجارية غنية بجميع اصناف البضائع و المأكولات. و اهم ما رأيت فيها سراي الحاكم العام التي تضاهي اجمل السرايات في مصر و هي قائمة على اطلال السراي القديمة مع زيادة في بنائها و تحسين في زخرفها.
و دار الحكومة بجانب السراي و فيها جميع اقلام الحكومة السودانية و رئاسة الجيش.
و مدرسة غوردون و هى بناء عظيم في الطرف الشرقي من البلدة اقامها المحسنون الانكليز تذكارا لغوردون باشا الذي قتل في سقوط الخرطوم و سبق ذكره. و جامع فخيم جميل البناء في وسط المدينة. و لو كندة للسياح في غربيها. و اما شوارعها الكبرى فسمي احدها باسم فكتوريا و آخر باسم محمد علي و آخر باسم الخديوي و آخر باسم السردار. و قد شرعت الحكومة حديثا في بناء رصيف متسع متين على النيل فزاد في بهاء المدينة و رونقها
و موقعها الطبيعي الجميل يساعد على انماءها و قد انتهت اليها سكة الحديد من حلفا في اول يتاير سنة ١٩٠٠ فنمت تجارتها نموّا سريعا و بلغ عدد سكانها نحو ٨٩٠٠ نسمة ما عدا العساكر و لكن هذا في ازدياد كل يوم و الدلائل كثيرة على انه لا يطول حتى تعود الى عزّها القديم قبل الثورة ثم تتدرج في سلم الارتقاء حتى تصبح جنة من جنان الارض
«وام درمان» تجاه الخرطوم و غرب النيل الابيض في عرض شمالي ٣٨ ١٣؟؟؟
و طول شرقي ٢٩ ٣٢؟؟؟ و قد كانت قبلا حلة صغيرة قائمة في سهل فسيح رملي لا شجر فيها و كانت محطاّ لرحال تجار الغرب قبل دخولهم الخرطوم فبنت الحكومة فيها مدة الثورة المهدية طابية استولى عليها المهدي في ٥ يناير سنة ١٨٨٥ و احتل البلدة بانصاره الى ان مات فدفن فيها فبنى خليفته التعايشي قبة عظيمة فوق قبره جعلها مزارا و جعل ام درمان عاصمة لملكه و سماها بقبة المهدى و فرض على كل امير من امرائه و كل وجيه من وجهاء السودان بناء منزل فيها فاتسعت اتساعا عظيما حتى اصبح طولها ستة اميال أو اكثر و عرضها ميلا الى ٣ اميال. و بلغ عدد سكانها نحو اربع مئة الف نسمة من جميع شعوب السودان و قبائلها و فيهم جيش الخليفة الذى بلغ خمسين الف رجل.
و ابنية المدينة بالطوب التي أو بالحجارة الغشيمة و الطين و بعضها بالطوب الاحمر و جميع