رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٦٩ - «حال القاهرة في ايام الدولة العلية العثمانية»
ثانية و لما تولى منصور باشا حاكما على مصر سنة ١٠٥٢ ه كانت عدة أنواع الفرض و البلص اثنين و ثلاثين نوعا منها عشر البن و منها ما هو على البغايا و اولاد الهوى و ما هو على المغنيات و نحو ذلك
و استمر هذا الحال الى ان دخلت سنة ١٠٧١ ه فحصلت واقعة السناجق و هي واقعة هائلة؟؟؟ انقسمت فيها الامراء احزابا و اشتعلت نيران الحرب في شوارع القاهرة و ضواحيها و امتد ذلك الى الاقاليم القبلية و جهز فيها الباشا الوالي عدة تحارير حتى انتهت بقتل اغلب الامراء الفقارية نسبة الى رئيسهم ذي العقار و ذهبت صولتهم و في اثر ذلك سنة ١٠٧٤ ه كان والي مصر عمر باشا فاهتم بجمع السلاح من كافة البلاد و كانت الضغائن كامنة في نفوس من بقي من النقارية يترقبون انتهاز فرصة الانتقام من اخصامهم طمعا في رجوع صولتهم و ما كانوا عليه من النعيم فلم يمض غير قليل حتى حصلت واقعة الزرب و هم قرم حضروا من الشام اغلبهم أروام ودروز فانخرطوا في سلك العسكرية و وصل بعضهم الى المناصب السامية و انضموا الى محمد بيك حاكم جرجا و صاروا انصاره و اخذو في الظلم و الايقاع بالناس و اكثروا من النهب و السلب و كانوا يقتلون النفس على اقل سبب فرفع الناس شكواهم الى الوالي فزجرهم فلم ينزجروا بل زادوا في الطغيان و فتكوا بالناس و تجاوزوا الحدود و خرجوا عن طاعة اللّه و رسوله فاضطر الوالي لمحاربتهم فاعد لهم ما استطاع من القوة و وجه عليهم المدافع و كانوا قد تحصنوا بجامع المؤيد فحاصرهم فيه و قاتلهم قتالا شديدا مات فيه خلق كثيرون و خربت عمائر كثيرة في العسكرية و الداودية و قصبة رضوان و الدوب؟؟؟ الاحمر و تحت الربع و ما جاور ذلك ثم بعد معاناة شديدة اخذوا و قتلوا و اكتفى الناس شرهم ثم تبع ذلك في سنة ١٠٨١ ه حريق هائل في جهة باب زويله استمر اياما حتى مات فيه خلق كثيرون و تخرب فيه غالب عمائر تلك الجهة
و لما دخلت سنة ١٢٠٢ ه كان الفساد قد بلغ منتهاه و انتشرت العرب للفساد في كل جهة و كان الحاكم اذ ذاك علي باشا قلج فعجز عن ردع المفسدين و تأمين الرعايا؟؟؟
و تسبب عن ذلك انقطاع ورود الغلال الى الشون السلطنية و خلت الخزينة من الاموال فلم يتمكن من صرف مرتبات الحرمين و لا غيرهم لجهات الاوقاف و العلماء و الاشراف و الايتام و الارامل و كان قد اتسع؟؟؟ نطق الحميات و كانت عادة اتخذها العسكر تأخذ في حمايتها جملة من التجار أو المزارعين أو الملاحين في البحر فيقتسمون مع الناس ارباحهم و يمنعونهم من اداء حقوق الحكومة و لا يتمكن الحاكم من التعرض