وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٧ - المطلب الأول العقود المُستجدة وأحكامها
فقد ورد في نهج البلاغة من اقوال الامام علي بن ابي طالب× لمالك الاشتر مايلي: فانه ليس من فرائض الله شيء للناس اشدّ عليه اجتماعا - مع تفرق اهوائهم وتشتت آرائهم - من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم - دون المسلمين - لما استوبلوا من عواقب الغدر[١]. وجملة (لما استوبلوا من عواقب الغدر)معناها: لما نالهم من وبال من عواقب الغدر، ونقل عن النبي’ انه قال) لا دين لمن لا عهد له)[٢].
والتاكيدات الشديدة هذه كلها تدل على
ان موضوع الوفاء بالعهد لا فرق في الالتزام به بين انسان وانسان اخر - سواء كان
مسلما او غير مسلم
- وهو - كما يصطلح عليه- يعتبر من حقوق الانسان بصورة عامة، وليس - فقط - من حقوق
انصار الدين الواحد.
وفي حديث عن الامام الصادق ٧ انه قال: (ثلاث لم يجعل الله عزَّ وجلّ لأحد فيهن رخصة: أداء الامانة الى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برا كانا او فاجرين!)[٣].
نُقل عن الامام علي× بأنَّ العهد حتى لو كان بالإشارة يجب الوفاء به، وذلك في قوله: (إذا أومى أحد من المسلمين أو أشار إلى أحد المشركين،
[١] نهج البلاغة، الرسالة: ٥٣.
[٢] بحار الانوار، ج٦٩ : ١٩٨.
[٣] اصول الكافي، ج٢: ١٦٢.