وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٤ - ثالثاً شروط العمل بقول أهل الخبرة
ذكر الشيخ الجواهري: إنَّ قول أهل الخبرة حجّة ؛ وذلك لحكم العقل برجوع الجاهل الى العالم، بل السيرة العقلائية في هذا العالم قائمة على رجوع الجاهل بالطبّ الى العالم به، والجاهل بالبناء والهندسة يرجع الى العالم بهما، والجاهل بكل شيء يرجع إلى العالم به[١].
ثالثاً: شروط العمل بقول أهل الخبرة:
بعد ثبوت كون الانسان من أهل الخبرة فلا يُشترط إلّا وثاقته ونزاهته في ما يرتئيه ويحكم به، بمعنى أَنْ يكون ثقةً في قوله وعمله، امّا اذا لم تُحرز هذه الوثاقة في قوله ورأيه وعمله سواء علمنا بكذبه أو شككنا في ذلك فلا يكون قوله ورأيه ونظره حجّة[٢]. والشيخ في كتابيهِ بحوث في الفقه المعاصر ذي الأجزاء السبعة، وكتابه الفقه المعاصر ذي الجزئين كان يعتمد على أَهل الخبرة في تحقيق موضوع ما يريد الحكم عليه سواء أَكان موضوعا طبيّا، أَم معاملة تجارية فكان يأخذ موضوعات ما يريد بيان حكمه الشرعي من أهل الإختصاص المعتبرين الموثوقين، بل كان يدقق في قولهم ويعتمد أَكثر من واحد من أهل الخبرة، وفي حال اختلاف أهل الخبرة في الموضوع كان يقسم البحث إِلى قسمين فيكون الحكم بناءً على كل نظر ورأي على حِدة، فعلى
[١] بحوث في الفقه المعاصر: ٤٦.
[٢] بقلم صاحب الترجمة: ٤٧.