وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٨ - أولاً تعريف الترجيح لغةً وإصطلاحاً
والمورود[١]، فيكون التعارض هنا وهميّاً وغير حقيقيً.
القسم الثاني: التعارض المستقرّ، فان وجد تعارض مستقرّ بين قولين ودليلين على نحو التباين، فالقاعدة الأَوليّة تقتضي التساقط، إلّا أنّ الرواة من أصحاب الأئمة* واجهوا حالة التعارض بين الأدلة وسألوا الأئمة عنها، فذكروا مرجحات منها: الأخذ بالدليل الموافق للكتاب الكريم وطرح الدليل الذي يخالف القرآن الكريم، ولعل هذا الترجيح هو راجع الى أنّ الدليل الموافق للكتاب الكريم هو الحجّة، بينما الدليل المخالف للقرآن الكريم لا يكون حجّة، فالمرجح هو لتمييز الحجّة عن غير الحجّة. ومنها: الأخذ بالدليل المشهور بين الأصحاب وترك غير المشهور، فانّ المشهور لاريب فيه كما صرّحت بذلك بعض الروايات، فإذا كانت رواية تدلّ على الوجوب وأخرى تدلّ على الحرمة نأخذ بالمشهور منهما عند الأصحاب[٢].
وأَمّا إذا لم يُوجد مرجّح لأحد الأدلة على الأخرى، فنتخير- والقول للشيخ - بالأخذ بأيّ دليل، لوجود روايات تقول: موسّع عليك بأيها أخذت أو بأيها أخذت من باب التسليم وسعك.ولكن أخبار التخيير ضعيفة السند، ولهذا يقول الشيخ: إذا تعارضت الأقوال تبعاً لتعارض
[١] ظ: القواعد الأصولية، ج٣ : ٣٥٥ (بحث التعارض وله امثلة كثيرة في الكتاب) .
[٢] المصدر نفسه، ج٣ : ٤٥١ (تفصيل المرجحات) .