وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٠ - المطلب الثالث أهمية الاجتهاد في فقه القضايا المعاصرة
المطلب الثالث: أهمية الاجتهاد في فقه القضايا المعاصرة
الإنسان كائن حي متحرك يتسم بالحيوية والنشاط، ومن الطبيعي أن يَحدُث لهُ أو يُحدِث هو أُموراً مستجدّة لم تُعرَف من قبل، فهي تحتاج الى حكم، وأفعال العباد كلَّها محكومٌ عليها بالشرع أمراً ونهياً، وإذناً وعفواً[١]، يقول الجويني: إنَّه لا تخلو واقعة عن حكم الله- تعالى- على المتعبدين، ويقول الشاطبي: فلا عمل يُفرض ولا حركة ولا سكون يدعى إلَّا و الشريعة عليه حاكمةٌ إفراداً وتركيباً وأدلة الشرع من كتاب وسنّة ما تفرّع عنهما محيطةٌ بأحكام الحوادث في صغير الأمور، وكبيرها، ودقتها، وجليلها، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾[٢].
فالشريعة الإسلامية ثرَّةٌ في مصادرها، لا ينضبُّ معينها في نصوصها إذا أخذت بعمومها وعللها ومقاصدها. فالنظر في نصوص الشريعة يكون بمجموع اللفظ، تسوقهُ المقاصد اللغوية وتحكمه المقاصد الشرعية كلية أو
[١] ظ، بحث الثبات والشمول في الشريعة الاسلامية، عابد بن محمد الغياني، مكتبة المنارة، مكة المكرمة- السعودية، ط١ (١٤٠٨ﻫ) .
[٢] سورة المائدة، الآية: ٣.