أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٩٤ - (الحماة)
أمر ينحصر بهم اي لا يشاركهم أحد في الدفاع عن الاخرين حيّاً وميّتاً سوى ربيعة بن مكدم الكناني المعروف بحامي الظعن واصبح يضرب به المثل عند العرب ، أنّه الوحيد عند العرب حام ظعينته حيّاً وميّتاً ولذا حكي : أنّه لقي نبيشة ابن السلمي من بني سليم مع جماعته وقد خرج غازياً ، فأراد إحتواء ظعن بني كنانة فمانعه بطعنه نبيشة في عضده ، فقال يخاطب اُمّه :
| شُدي على العصبِ اُمّ سبّار | فقد رزئت فارساً كدينار |
فأجابته :
| أنا بني ربيعة بن مالك | مرزّأٌ أخبارنا كذلك |
من بين مقتول وبين هالك
فاستسقاها ، فقالت : اذهب فقاتل القوم فإن الماء لا يفوتك فكَّر على القوم فكشفهم ، وقال للظعن (العائلة) : إنّي لمائت وسأحميكن ميّتاً كما حميتكن حيّاً فالنجباء كذلك فوقف بإزاء القوم على فرسه متكئاً على رمحه ونزف دمه فقضى والقوم محجمون عن الاقدام عليه ، فلمّا طال وقوفه رموا فرسه فقمص فخر لوجهه وطلبوا الظعن فلم يلحقوهن [١].
وبهذا أشار السيّد جعفر الحلي رحمه الله في قصيدة له مدح بها مولانا ابا الفضل العباس بن علي بن ابي طالب ٧.
| بَطَلٌ تَوَرثَ مِنْ أبِيهِ شَجاعَةً | فِيها اُنُوفُ بَني الضَّلالةِ تُرْغَمُ | |
| حامِي الظّعِينة أيْنَ مِنْهُ رَبِيعةُ | أم أينَ مِنْ عُليا أبِيهِ مكدَّمُ [٢] |
وعندما يكون أبو الفضل العباس ٧ من هذا البيت بهذه الدّرجة من الحماية والدّفاع عن مخدرات الرّسالة ، فكيف بأكابر هذه البيت الشريف من أئمّة الهدى : في الدنيا والاخرة.
[١] المستصقى في أمثال العرب : ج ١ ، ص ٨٨ و ٨٩.
[٢] سحر بابل وشجع البابل : ديوان السّيد جعفر الحلّي رحمه الله ، ص ٤٣١.