أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٥٨ - (والآخرة)
(والآخِرَةِ)
وأي الأئمّة : حجج الله تعالى على أهل الآخرة في عالم البرزخ وعند السؤال أو في القيامة وعند المواقف المخيفة والشّدائد النازلة وغيرها من مراحلها ومواقفها لأنّهم : نعمة الله عزّ وجلّ وحجّته على الناس في المواقف ، وما أعظم بركاتهم والطافهم الطّاف بالنسبة الى محبّيهم في ذلك اليوم ، وما يحل بأعدائهم نتيجة لبغضهم وعدائهم وعدم معرفتهم لهم.
روى اصبغ بن نباته قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي ٧ في نفر من الشيعة وكنت فيهم ... ـ في جملة ما قال له ـ اُبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات ، وعند الصراط [١] ، وعند الحوض [٢] ، وعند المقاسمة.
قال الحارث : وما المقاسمة؟
قال الامام ٧ : مقاسمة النار اُقسمها قسمة صحيحة ، أقول هذا وليّي فاتركيه ، وهذا عدوّي فخذيه ... الى أن قال ٧ : أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت ـ يقولها ثلاثاً ـ فقام حارث يجرّ رداءه ويقول : ما اُبالي بعدها حتى لقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح ، وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري رحمه الله فيما تضمّنه هذا الخبر :
| يا حارَ هَمدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي | مِنْ مُؤمنٍ أو مُنافقٍ قُبلا |
[١] أخرج الحاكم عن علي ، قال : قال رسول الله ٦ : «إذا جمع الله الاوّلين والآخرين يوم القيامة ، ونصب الصراط على جسر جهنّم ، ما جازها أحد حتى كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب» وذكر هذا الحديث في فرائد السمطين : ج ١ ، ص ٢٩٢ ، والرياض : ج ٢ ، ص ١٧٢.
[٢] وبهذا أشار الحِميَري بقوله :
| يذبّ عنه ابن أبي طالب | ذبّك جربى إبل تشرع | |
| إذا دنوا منه لكي يشربوا | قبل لهم تبّاً لكم فارجعوا | |
| وراكم فالتمسوا منهلاً | يرويكم أو مطعماً يشبع | |
| هذا لمن والى بني أحمد | ولم يكن غيرهم يتبع |
مناقب آل أبي طالب : لابن شهر آشوب رحمه الله ، ج ٢ ، ص ١٦٣.