أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٤٧ - (السلام على أئمة الهدى)
واختلاف الاُمّة في القدر ، فتقضي إلينا ما أفضاه الله إليكم أهل البيت فنأخذ به ، فكتب إليه الامام الحسن ٧ :
«أمّا بعد فإنّا أهل بيت كما ذكرت عند الله وعند أوليائه ، فأمّا عندك وعند أصحابك فلو كنّا كما ذكرت ما تقدمتمونا ولا إستبدلتم بنا غيرنا ، ولعمري لقد ضرب الله مثلكم في كتابه حيث يقول : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) [١] هذا لأوليائك فيما سألوا ولكم فيما استبدلتم ، ولولا ما اُريد من الاحتجاج عليك وعلى أصحابك ما كتبت إليك بشيء ممّا نحن عليه ، ولئن وصل كتابي إليك لتجدنّ الحجّة عليك وعلى أصحابك مؤكّدة ، حيث يقول الله عزّ وجلّ : (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)[٢] فاتّبع ما كتبت إليك في القدر فإنّه من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله فقد فجر ، إنّ الله عزّ وجلّ لا يطاع بإكراه ، ولا يعصى بغلبة ، ولا يهمل العباد من الملكة ، ولكنّه المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم ، فإنّ ائتمروا بالطاعة لن يكون عنها صادّاً مثبّطاً ، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها ولا كلّفهم إيّاها جبراً ، بل تمكينه إيّاهم وإعذاره إليهم طرّقهم ومكّنهم فجعل لهم السبيل الى أخذ ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه ، ووضع التكليف عن أهل النقصان والزمانة والسلام» [٣].
البيان : إنّ مسألة القضاء والقدر من المسائل العويصة التي عجز العلماء
[١] البقرة : ٦١.
[٢] يونس : ٣٥.
[٣] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ١٠ ، ص ١٣٦ و ١٣٧ ، وذكر نحوه ابن شعبة في تحف العقول : ص ٢٣١ ، مع اختصار واختلاف في الالفاظ ، والعدد القوية لدفع المخاوف اليومية : للعلّامة الحلّي رحمه الله ، ص ٣٢.