أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٣٦ - (وأولياء النعم)
(وأوْلِياءَ النِّعَمِ)
فإنهم : أصحاب النّعم الظاهرية والباطنية ، والدّنيوية والأخروية ، ولأنّه ببركاتهم تنزل السّماء أمطارها ، وتترشح النّعم الحقيقية مثل العلوم والكمالات والمعارف الحقة على الآخرين ، بل إنّهم النّعم الالهية العظيمة والآلاء الرّبانية الجسيمة على جميع النّاس.
عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين : ما بال أقوام غيّروا سنّة رسول الله ٦ وعدلوا عن وصيّه؟ لا يتخوّفون أن ينزل بهم العذاب ، ثمّ تلا هذه الآية : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ) [١] ثمّ قال ٧ :
«نحن النّعمة ا لتي أنعم اللهُ بها على عباده وبنا يفوز من فاز يوم القيامة» [٢].
وكذلك ورد عن الإمام جعفر الصادق ٧ أنّه سأل أبا حنفية عن قوله تعالى : (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) [٣].
فقال له : من النعيم عندك يا نعمان؟
قال أبو حنيفة : القوت من الطعام والماء البارد.
فقال الإمام ٧ : لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى سألك عن كل أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه.
قال أبو حنيفة : فما النّعيم جعلت فداك.
قال الإمام ٧ : «نحن أهل ال بيت النّعيم الذي أنعم الله بنا على العباد وبنا أئتلفوا بعد أن كانوا مختلفين وبنا ألّف الله بين قلوبهم فجعلهم إخواناً بعد أن
[١] إبراهيم : ٣٤.
[٢] اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ١ ، ص ٢١٧.
[٣] التكاثر : ٨.