أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٣٤ - (وأصول الكرم)
فكتب : يا أبا عبد الله إن لفلان عليّ خمسمائة دينار وقد الح بي فكلمه ينظرني الى ميسرة ، فلما قرأ الحسين ٧ الرقعة دخل الى منزله فاخرج صرّة فيها ألف دينار وقال ٧ :
«أمّا خمسمائة فاقض بها دينك وأمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك ولا ترفع حاجتك إلّا الى ثلاثة : الى ذي دين ، أو مروة ، أو حسب ، فأمّا ذو الدين فيصون دينه وأمّا ذو المروة فإنّه يستحي لمروته وأمّا ذو الحسب فيعلم أنّك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردّك بغير قضاء حاجتك» [١].
أمّا في غير هذه المواضع فالانسان يرجع خائباً فشلاً.
ونقل عن كرم الإمام زين العابدين ٧ : لما حضرت اسامة بن زيد الوفاة فجعل يبكي ، فقال له علي بن الحسين ٨ : «ما يبكيك».
قال اُسامة : يبكيني أنّ عليّ خمسة عشر ألف دينار ولم أترك لها وفاءً.
فقال الامام علي بن الحسين ٨ : «لا تبك فهي عليّ ، وأنت منها بريء» فقضاها عنه [٢].
وهكذا كان لكلّ واحدٍ من الأئمّة : باعٌ كبير في الجود والكرم أكبر من أن يوصف ، فمن أراد المزيد من العلم والاطلاع ، فعليه مراجعة الكتب التاريخية المفصلة التي تذكر مناقبهم وفضائلهم :.
وقد يكون المراد من كونهم أصول الكرم هو أنّهم علل الكرم الالهي على سائر العباد حتى بالنّسبة ذلك الى الانبياء : أيضاً غير نبيّنا ٦ كما ورد في
[١] تحف العقول : للشّيخ ابن شعبة الحراني رحمه الله من اعلام القرن الرّابع ، ص ١٧٦.
[٢] الارشاد : للشّيخ المفيد رحمه الله : ج ٢ ، ص ١٤٩ ، بحار الانوار : للعلّامة المجسي ج ٤٦ ، ص ٥٦ ، تذكرة الخواص : ص ٢٩٨ ، مناقب آل أبي طالب : : لابن شهر آشوب رحمه الله ، ج ٤ ، ص ١٦٣.