أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٢٥٧ - (وائتلفت الفرقة)
الشريفة : (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) [١].
قال الإمام ٧ : «نحن أهل البيت النّعيم الذي انعم الله بنا على العباد وبنا إئتلفوا بعد أن كانوا مختلفين» [٢].
(وَائتَلفَتٍ الفِرقَةُ)
أي بوجودكم الشريف تبدلت الفرقة الى الأئتلاف والإتحاد ، ولأنّ الله سبحانه بجدّكم العظيم ٦ رفع الاختلاف من قلوب النّاس ، وأوجد بقوّة الايمان بين القلوب التآلف والمحبّة بالاخص بين قلوب قبائل العرب حين كانت هذه القبائل تتنابذ لأتفه الاسباب سنين متمادية وعندئذ لا يرتدعون من ارتكاب أبشع الجرائم في حقّ الآخرين من القتل والتعذيب والنهب والغارات.
كما وقع ذلك بين قبيلتين الاوس والخزرج ونقلوا في حالات هاتين القبيلتين ، أنّ الاوس والخزرج كانا أخوين ولدا توأمين متلاصقين ففرقوا بينهما بالسيف ، ولذا بقي السيف بينهما سنين متمادية ، فأصلح الله عزّ وجلّ بينهما بنبيّه وألّف بين قلوبهم ورفع الشّقاق عن الاُمّة ، وكذلك الائمّة الاطهار : فكلّ واحد منهم كان له دور مهم في رفع الخلاف والشّقاق عن الاُمّة الاسلاميّة.
وكما أن أمير المؤمنين وسيّد الوصيين ٧ وحّد الاُمّة بسكوته عن حقّه خمسة وعشرون سنة كاملة حفاظاً على بيضة الاسلام [٣] ، أو صلح مولانا الإمام الحسن
[١] التّكاثر : ٨.
[٢] تفسير الصّافي : للفيض الكاشاني رحمه الله ، ج ٥ ، ص ٣٠٧ ، بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٢٤ ، ص ٤٩ ، عن تفسير العياشي ، تفسير نور الثقلين : للحويزي رحمه الله ، ج ٥ ، ص ٦٦٥ ، عن الامالي : للشّيخ الطوسي رحمه الله.
[٣] أيّها الباحث العزيز : إذا أردت البحث عن الحقيقة لرأيت أنّ صفحات الكتب التّاريخية مليئة بهذا المعنى وأنّها تشير بصورة جليّة أنّ الامام أمير المؤمنين وسيّد الوصيين ٧ سكت عن حقّه الذي لا يعتريه الشك ولا الشّبهة حفاظاً على الاسلام العزيز وعدم ارتداد الناس الحديثوا العهد بالاسلام عن دينهم وأن لا يندرس معالمه سنين طويلة