أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٢٥٢ - (بكم أخرجنا الله من الذل)
بنعمه كي يمتحن شكركم وابتلاكم بشدائد المكروهات للنفس البشرية كي يمتحن صبركم ، وفي كلتا الحالتين استقمتم وخرجتم من الامتحان الالهي مكرمين ومعززين ، ولذا فإنّ إبتلإتكم جميلة لانّ من البلاء والامتحان ما هو جميل وحسن وهو الامتحان الذي يخرج العبد منه مكرماً مرضياً ، ومن الامتحان والبلاء ما هو قبيح وهو الذي يخرج العبد منه مهاناً غير مرضياً.
أو يراد منها نعمتكم التي أنعم الله عزّ وجلّ بها علينا ، لأنّ نعم الآخرة والدنيا ينزل علينا بوجوده الشريف ، وعلى هذا يكون معنى البلاء النعمة ، كما ورد في الحديث الشريف : «الحمد لله على ما أبلانا» [١].
(بِكُمْ أخْرَجَنا اللهُ مِنَ الذُّلِّ)
أي بسببكم وبسبب وجودكم أو إمامتكم وخلافتكم ـ والفقرات الاتية تشير الى بعض النعم الجميلة التي أنعم الله عزّ وجلّ علينا بهم سلام الله عليهم ـ «أخرجنا» أي من ذلِّ الكفر والجهل إلى عزِّ الاسلام والايمان والعلم والهداية ، أو من ذلّ العذاب الدّنيوي والاُخروي ، أو ا لخلاص من ذلّ النفس والمال والأهل ويتخلص من ذل التمسك بالباطل وحزبه بواسطة الايمان والاسلام ، ووصل الاسلام والايمان بواسطتكم إلينا.
[١] وروى ابن ماجة في كتابه سنن المصطفى : ج ٢ ، ص ٥١٧ ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : بينما نحن عند رسول الله ٦ إذ أقبل فتية من بني هاشم ، فلمّا رآهم النّبي ٦ اغرورقت عيناه ، وتَغيّر لونه ، فقلت : ما نزال نرى في وجهك ما نكرهه.
فقال ٦ : «إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وانّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً ، وحتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود ، فيسألون الخير فلا يعطونه ، فيقاتلون وينصرون ، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها الى رجل من أهل بيتي ، فيملؤها قسطاً كما ملأوها جوراً ، فمن أدرك ذلك منكم ، فليأتهم ولو حبواً على الثلج» الكنجي الشافعي في البيان في آخر الزمان : ص ٣١٤ ، والطبري في ذخائر العقبى : ص ١٢ ، المناوي في كنوز الحقائق : ص ٣٥ ، ابن حجر في صواعقه : ص ٢٣٧ ، الزرندي في نظم درر السمطين : ص ٢٣٦ ، احقاق الحق : ج ٩ ، ص ٣٨٩ ، وغيرهم.