أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٢٥ - (ومعدن الرحمة)
وقد يراد من كونهم مهبط الوحي بسبب نزول الوحي عليهم وحديث الملائكة معهم في غير الامور والاحكام الشّرعية ، مثل الاُمور الغيبية من قبيل الارزاق والآجال والسعادة والشقاوة المتعلقة بالنفوس (لان الشريعة مختصات النّبي ٦) حيث يتنزل الوحي على كل أمام في عصره بصورة الهام. أو أعم من الغيبيات والاحكام والامور الشرعية التي تتنزل في ليلة القدر ، وهذا المعنى لا يتنافى مع القول بأنّ الله تعالى أكمل الدّين لرسول الله ٦ ولّمه لوصية الكريم عليّ بن أبي طالب ٧ وهو علّمه بدوره للأوصياء من بعده ـ لانّه على تقدير وقوع هذا الامر ، فانّ نزولهم بالشرائع والاحكام للتأكيد والتّبين.
وتدلّ على ذلك جملة من الاخبار ، منها ما ورد في الكتاب الشّريف «اصول الكافي» عن محمّد بن مسلم قال : ذكر المحدّث عند أبي عبد الله الصّادق ٧ فقال : إنّه يسمع الصوت ولا يرى الشخص.
فقلت له ٧ : جعلت فداك ، كيف يعلم أنّه كلام الملك؟
قال الإمام ٧ : «إنّه يعطي السّكينة والوقار حتى يعلم أنّه كلام ملك» [١].
والمأثور عن الإمام الصادق ٧ أنه قال :
«إنّ علمنا غابر ، ومزبور ، ونكت في القلوب ، ونقر في الأسماع» ثمّ قال ٧ : «أما الغابر ممّا تقدم من علمنا ، وأمّا المزبور فما يأتينا ، وأمّا النّكت في القلوب فإلهام ، وأمّا النّقر في الأسماع فأمر الملك» [٢].
(وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ)
ومعدِن ـ بكسر الدّال ـ على وزن مجلس ، بمعنى محل ومكان ، والأئمّة : معدن
[١] اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ١ ، ص ١٧١ ، بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٢٦ ، ص ٦٨.
[٢] اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ١ ، ص ٢٦٤ ، بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٢٦ ، ص ٦٠ ، عن بصائر الدرجات : ص ٩٤.