أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٢٠٧ - (مصدق برجعتكم)
على الرّجعة في الجملة ، وأنّهم يرجعون إلى الدّنيا في زمان الإمام المهدي «عجّل الله تعالى فرجه الشّريف» ويرجع جماعة من خلّص المؤمنين وأشقياء المخالفين ، ولكنّ أهل السنة والجماعة أنكروا ذلك علينا أشد إنكار وشنعوا بذلك علينا ، مع أن الايات القرانية الشريفة والأحاديث النبوية الشريفة ناطقة بذلك.
فقد ذكر الله تعالى رجعة عزير وأصحاب الكهف والملأ من بني إسرائيل قال تعالى :
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّـهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) [١].
قيل أنّهم كانوا سبعين ألف بيت وكان يقع فيهم الطّاعون كلّ سنة فيخرج الأغنياء لقوّتهم ويبقى الفقراء لضعفهم ، فيقلّ الطاعون في الذين خرجوا ويكثر في الذين يقيمون ، فيقول المقيمون لو خرجنا لما أصابنا الطاعون ، ويقول الخارجون لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم ، فخرجوا بأجمعهم فنزلوا على ساحل بحر فلمّا وضعوا رحالهم ناداهم الله موتوا ، فماتوا جميعاً فكنستهم المارة عن الطريق ، فبقوا بذلك ما شاء الله ثم مرّ بهم أرمينيا النّبي ٧ فقال : لو شئت يا رب لأحييتهم فيعمروا بلادك ويلدوا عبادك ويعبدوك مع من عبدك. فأوحى الله إليه ، أفتحب أن أحييهم.
قال أرمينيا ٧ : «نعم ، فأحياهم الله له ، وبعثهم معه ، فهؤلاء ماتوا ورجعوا الى الدّنيا ثمّ ماتوا بآجالهم» [٢].
وقال تعالى أيضاً :
(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَـٰذِهِ اللَّـهُ بَعْدَ
[١] البقرة : ٢٤٣.
[٢] تفسير نور الثقلين : ج ١ ، ص ٢٤١ ، عن روضة الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ص ١٩٨ ، وتفسير الصافي : ص ٢٤٩ ، تفسير العياشي : ج ١ ، ص ١٣٠.