أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٣٥ - (ومستودعا لحكمته)
«والله إنّا لخزان الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا فضّة إلّا على علمه» [١].
(وَمُسْتَودَعَاً لِحِكْمَتِهِ)
فإنّهم : هم الذين اُوتوا الحكمة وفصل الخطاب ، وذكرنا آنفاً معنى كونهم حملة كلمة الله ، وهنا نتطرق الى تفسيرها وشرحها ببيان آخر. ونقول :
من الممكن أن يكون المراد من الحكمة في هذه الفققرة الشّريفة الخير الكثير كما قال الله تعالى في قرآنه المجيد : (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [٢].
حيث أن الحكمة ذلك الايمان الذي اشار إليه الله تعالى في هذه الآية الشريفة قال عزّ اسمه : (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) [٣].
وقد يكون المراد من الحكمة ما ذكره العلماء من التّعريف في أقوالهم وجاء في كتبهم مثل : «الحكمة صيرورة الإنسان علماً عقلياً مضاهياً للعالم العيني»
وتحقيق هذا الموضوع هو أن لكلّ شيء في الوجود مثل النّار والنملة وأمثال ذلك أطواراً من الوجود.
١ ـ الوجود العيني : الخارجي ، وبهذا يترتب آثار النار والنملة فيه ، مثل الاحراق والحركة وغير ذلك من الآثار.
٢ ـ الوجود الحسي : وبه يكون ذلك الشيء محسوساً ، وهذا نوع من التّحقيق والثبوت في الجلدية أو مورد تلاقي العصبين في العين أو في الحسّ المشترك.
٣ ـ الوجود الخيالي : وهو عالم المثال والخيال.
[١] اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ١ ، ص ١٩٢.
[٢] البقرة : ٢٦٩.
[٣] البقرة : ٢٨٥.