أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٢٨ - (وأيدكم بروحه)
(وَانْتَجَبَكُمْ بِنُورِهِ)
والنور هنا الهداية الرّبانية والعلوم القرآنية والكلمات القدسية ، فاهتدى النّاس بأنوارهم وعلومهم وكمالاتهم كما ذكرنا أنفاً أنّهم أنوار الله عزَّ وجلّ في الأرض ، ويمكن أن تكون الباء «بنوره» بمعنى «من» وعندها يتغير معنى الجملة ـ أي أجتباكم وأوجدكم من نوره ، كما روي محمّد بن مروان عن الإمام الصادق ٧ قال ، سمعته يقول :
«خلقنا الله من نور عظمته ، ثمّ صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النّور فيه فكنّا نحن خلقاً بشراً نورانيين لم يجعل لأحد في الذي خلقنا منه نصيباً ، وخلق أرواح شيعتنا من أبداننا [١] ، أبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطّينة ولم يجعل لأحد في مثل ذلك الذي خلقهم منه نصيباً إلّا الانبياء والمرسلين ، فلذلك صرنا نحن وهم النّاس [٢] وسائر الناس همجاً في النار وإلى النار» [٣].
(وَأيَدِكُمْ بِرُوحِهِ)
أي الروح الذي اختاره وهو روح القدس الذي هو معهم دائماً ويسددهم وذلك غير الارواح التي افاضها على المؤمنين وسائر النّاس ، وروي عن جابر الجعفي قال : قال لي الإمام جعفر الصادق ٧ :
«يا جابر أنّ الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة اصناف ، وهو قوله عزّ وجلّ :
[١] أي من فاضل طينة أبداننا.
[٢] في المصدر : وصار سائر الناس.
[٣] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٢٥ ، ص ١٣ ، عن بصائر الدرجات : ص ٧.