أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٢١ - (القوامون بأمره)
طال عليها ذلك ، قالت : ـ حزناً على ولدها ـ ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول الله؟.
أقبل الامام على صلاته ولم يخرج منها إلّا بعد إكمالها وإتمامها ، ثمّ أقبل وجلس على أرجاء البئر ومدّ يده الى قعرها ، وكانت لا تنال إلّا برساء [١] طويل فأخرج إبنه محمّداً ٨ على يديه يناغي ويضحك ، لم يبتل له ثوب ولا جسدٌ بالماء.
فقال ٧ : هاك يا ضعيفة اليقين بالله ، فضحكت لسلامة ولدها ، وبكت لقوله ٧ يا ضعيفة اليقين بالله.
فقال ٧ : «لا تثريب عليك اليوم لو علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنّي ، فمن يُرى راحماً بعده» [٢].
وهكذا الحال في عبادة وطاعة سائر الائمّة الاطهار : ، حيث لا تسعنا هذه الوجيزة ان نتطرق إليها ، ولو أردنا أن نكتب عن طاعهم : لكانت مجلدات.
(القَوَّامُونَ بأمْرِهِ)
الذين يقومون [٣] بأمر الله تعالى ، الذي هو اُمر الامامة ، أو المراد منها الاستقامة في طاعة الله تعالى ، أو المراد منها الذين يحثون الاخرين على طاعة امر الله تعالى.
[١] الرشاء : ككساء هو الحبل (القاموس).
[٢] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٤٦ ، ص ٣٤ ، مناقب آل أبي طالب : ج ٤ ، ص ١٣٥.
[٣] التّاريخ يشهد بأنّ أئمّتنا : : قاموا بأمر الله عزّ وجلّ على أكمل الوجه وأحسنها ، وإن كنت طالباً لذلك اُنظر الى سيرة مولانا أمير المؤمنين ٧ وحفظه للاسلام وسكوته عن حقّه ، والامام الحسن المجتبى ٧ وصلحه مع معاوية ومع كون معاوية من الشجرة الملعونة في القرآن الكريم ، الامام الشهيد بكربلاء وثورته التي علّم الاُباة طريق النّضال ، ثمّ واحداً تلو الآخر الى أن تأتي دولة قائمهم ٧ ـ إن شاء الله تعالى ـ فيملأ الارض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظُلماً وجوراً ، وهذا ما أخبر به الرّسول الكريم ٦.