أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٠٨ - (لا إله إلا العزيز الحكيم)
«سبحانك لا أصفك إلّا بما وصفت به نفسك» [١].
يعني سبحانك أنى يحيط فكر وقوة الإنسان أو عقله ووهمه وقياسه بذاتك وصفاتك المقدّسة ، وأنا لا أصفك إلّا بما وصفت به نفسك وفي جملة «كما شهد الله ...» إشارة الى الآية الشريفة (١٨) في سورة آل عمران :
(شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ) [٢].
بمعنى شهد الله عزّ وجلّ بوحدانيته ببدايع الحكمة وعجائبها والملائكة وأهل العلم من مخلوقاته من الانبياء والمرسلين والاولياء والصالحين والعلماء والعارفين.
وتتضمن هذه الآية بيان فضل العلم والعلماء ، لان الله عز وجل قرن ذكر العلماء بذكر الملائكة ، وشهادتهم بشهادتهم.
ومن الروايات الواردة في فضل العلم والعلماء رواية جابر بن عبد الله الانصاري رحمه الله عن رسول الله ٦ قال :
«ساعة من عالم يتكي على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العابد سبعين عاماً» [٣].
(لا إلهَ إلّا العَزِيزُ الحَكِيمُ)
جاء تكرار هذه الجملة إمّا للتأكيد ، أو وصف الله تعالى بصفة العزّة والمراد منها غلبته وقهره ، أو بالحكمة ، والمراد منها فعله وإيجاده للاشياء بصورة متقنة ومحكمة على حسب المصالح ، يعني كل ما يرى في عالم الخلق جاء بأبدع صورة واتقنها وحكمها ، وكل ما يرى من الجزئيات والكليات في خلقته كانت لمصلحة
[١] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٤ ، ص ٤٠ ، ح ١٨ ، عن التّوحيد : للشيخ الصدوق رحمه الله ، ص ١١٣.
[٢] آل عمران : ١٨.
[٣] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٢ ، ص ٢٣ ، نقلاً عن روضة الواعظين.