تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٨ - البحث الأوّل حول صحّة المركّب مع الإخلال بالجزء عمدا
كفاية المأتيّ به و سقوط أمره. إلّا أنّ معنى إطلاق دليل الجزء عندنا، ليس إلّا انحلال المركّب المأمور به إلى عشرة أجزاء، فإذا ترك جزء منها و صار تسعة أجزاء يكون باطلا؛ لعدم التوافق بين المأمور به و المأتيّ به، و يعدّ الجزء ركنا طبعا.
ثمّ إنّه قال الميرزا التقيّ الشيرازيّ في رسالته، بإمكان تصوّر كون الإخلال العمديّ غير مضرّ بصحّة المركّب [١].
و أفاد الوالد المحقّق على خلاف ما في رسالته: «أنّ الانصراف يقتضي البطلان، و إلّا فلا بأس بالالتزام بصحّة المركّب الفاقد للجزء مثلا عمدا» [٢] و ذلك- على ما ببالي من تلك الرسالة- أنّ هناك حلقتين: حلقة كبيرة جامعة لعشرة أجزاء، و حلقة قصيرة فاقدة لجزء منها مثلا، فإذا ترك الجزء تبطل الحلقة الكبيرة، و تصحّ الصغيرة.
و إن شئت قلت: هناك مراتب للمركّب؛ مرتبة منها تبطل بترك الجزء العمديّ، و مرتبة منها تصحّ؛ لاجتماع سائر الأجزاء فيها و هكذا، و بعد صحّة الحلقة الصغيرة لا يبقى وجه لبقاء الأمر بالنسبة إلى الحلقة الكبيرة.
و غير خفيّ: أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) مخصوص بالصلاة؛ نظرا إلى قاعدة «لا تعاد ...» كما هو كذلك في مورد انصراف السيّد الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- فإنّه كان في خارج البحث يميل إلى أنّه لولا انصراف القاعدة كان للقول بصحّة الصلاة وجه. و نحن نريد توضيح ذلك بالقياس إلى مطلق المركّب، لأنّه إذا أمكن ثبوتا الجمع بين القول بالجزئيّة حال العمد، و القول بصحّة الفاقد؛ نظرا إلى إطلاق الدليلين؛ و أنّ ذلك يستلزم ذاك، يمكن ذلك بالنسبة إلى كافّة المركّبات من غير الحاجة إلى الأدلّة
[١]- رسالة الخلل، المحقّق الشيرازي: ١٩٤/ السطر ١٦.
[٢]- الخلل في الصلاة، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٨٤.