تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٥ - إفادة حول الفرض الثالث من القسم الأخير
و قد أشرنا [١] إلى أنّ في رواياتنا ما يدلّ على أنّه «ليس شيء أنجس من الكلب» أو «إنّ الناصب لنا أهل البيت أنجس من الكلب» [٢] و معناه جريان الشدّة و الضعف في هذه الامور، سواء كانت تكوينيّة كما هو الواضح، أو اعتباريّة، فإنّه من اعتبار الشدّة و الضعف، و لا يترقّب التشكيك الواقع في الوجود مثلا فيهما.
و لعلّ مثل الشيخ (قدّس سرّه) و غيره ذهب إلى أنّ النجاسة و الطهارة ممّا اكتشفتا في الشرع [٣]؛ لأجل اقتضاء هذه التعابير و اختلاف الأحكام- بعد امتناع الجزاف في الشريعة- ذلك، و تفصيله في محلّه [٤].
و هكذا في موارد وجوب الجمع بين الغسل و الوضوء، فإنّ مسّ الميّت ناقض على ما هو المعروف [٥]، و أيضا على المشهور لا بدّ من الجمع، فإذا شكّ بالشبهة الحكميّة يستصحب الحدث الآتي من المسّ بعد الوضوء، فتأمّل.
و بالجملة: الميزان ليس اتصال الوجود؛ كي لا يجري في الهليّات البسيطة، بل الميزان وحدة القضيّتين، مع عدم الفصل باتصال زمان الشكّ و اليقين، فإذا لوحظ نفس الطبيعيّ الخالي من الخصوصيّات كافّة، يكون الإنسان موجودا في السبت، و مشكوكا في الأحد في الأقسام كافّة بالضرورة، مع أنّه في بعض الأمثلة يكون جاريا، كالشكّ في الاتصال بالإمام مع العلم بزوال ما به الاتصال في الابتداء، و احتمال كون الاتصال باقيا بالصفوف المتأخّرة المتعانقة أو المقارنة. هذا لو كان
[١]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٣١.
[٢]- وسائل الشيعة ١: ٢١٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١، الحديث ٤، و ٢٢٦، أبواب الأسآر، الباب ١، الحديث ٤.
[٣]- لاحظ فرائد الاصول ٢: ٦٠٣، أوثق الوسائل: ٤٧٤/ السطر ٩- ١٢، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤١.
[٤]- تحريرات في الفقه، كتاب الطهارة ٢: ٢٨٣- ٢٩١.
[٥]- مستمسك العروة الوثقى ٣: ٤٨٢، التنقيح في شرح العروة الوثقى ٧: ٣١٩.