تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١٩ - التنبيه الثاني حول اختصاص حجّية الاستصحاب بالشكّ في الرافع
غير محلّه.
ثمّ حلّا أيضا: أنّ أخبار الاستصحاب كالمعتبرة الثالثة لزرارة [١]، كانت تدلّ على الحجّية، و مورد الاستصحاب عدم الإتيان بالرابعة، و ليس هو من الشكّ في الرافع. و لو كان مجراه بقاءه في الصلاة فهو من الشكّ في المقتضي. و في بعض أخباره: «من كان على يقين فشكّ» [٢] أو «إذا شككت فابن على اليقين» [٣] أو «إنّ اليقين لا يدفع بالشكّ» [٤] أو غير ذلك [٥].
ثمّ أيضا حلّا ما مرّ في تحرير حقيقة الاستصحاب [٦]، و أنّها متشكّلة من القضيّة المتيقّنة و القضيّة المشكوك فيها، و اتحاد موضوع القضيّتين، و التردّد في محمول القضيّة الاولى في القضيّة الثانية، و اتصال زمان الشكّ و اليقين؛ بمعنى عدم تخلّل القضيّة الاخرى الناقضة للقضيّة الاولى، و هذا أمر لا استمرار فيه، و لا شكّ في بقائه.
فلو كان على يقين بأنّ زيدا موجود، مع عدم الاطلاع على اقتضاء وجوده و حدّ بقائه، بل و لو مع الظنّ بقصور الاقتضاء، ثمّ بعد مدّة تردّد في أنّ زيدا هل هو موجود أم لا، فعليه التعبّد بالقضيّة الجزميّة و القطعيّة مثلا؛ باعتبار الآثار و أحكامها
[١]- الكافي ٣: ٣٥١، تهذيب الأحكام ٢: ١٨٦/ ٧٤٠.
[٢]- الخصال: ٦١٩، وسائل الشيعة ١: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ٦.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٢١٢، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٨، الحديث ٢.
[٤]- الإرشاد: ١٥٩، مستدرك الوسائل ١: ٢٢٨، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ٤.
[٥]- تهذيب الأحكام ٤: ١٥٩/ ٤٤٥، وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث ١٣.
[٦]- تقدّم في الصفحة ٤٠٤.