تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٠ - الفرع الأوّل في التزاحم بين إضرار الغير و تحمّل الحرج
و بالجملة: في صورة حفر البئر إذا كان ضرريّا تكون قاعدة «لا ضرر» منتهية إلى نفي السلطنة، و حيث إنّ نفي السلطنة الآتي من القاعدة حرجيّ ليس من الدين، يلزم جواز حفر البئر، و حيث إنّهما قاعدتان تكون النسبة بينهما العموم من وجه؛ لأنّ «لا ضرر» المنتهي إلى الحرج ليس من الدين، و «لا حرج» الضرريّ مرفوع؛ أي أنّ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] الضرريّ غير مجعول و مرفوع، فيلزم التزاحم بينهما، و لا يكفي الوجهان المذكوران لتقدّم «لا حرج» على «لا ضرر».
و أمّا توهّم: أنّ «لا ضرر» لا يكون له الحكومة مع الأحكام العدميّة [٢]؛ نظرا إلى أنّ جعل عدم الضمان في مورد ليس حكما، فهو فاسد. مع أنّ «لا حرج» أيضا لا يكون له الحكومة على العدميّات، فتصير النتيجة مقالة المشهور [٣]؛ و هي جواز تصرّفه و حفره.
و الذي هو التحقيق على الفرض حسبما مرّ: اختصاص حكومة الجملة الاولى بالنفي، و اختصاصها بالحكومة على خصوص قاعدة السلطنة، و على هذا في خصوص تلك القصّة ليس للمالك سلطنة على كلّ تقدير.
و أمّا حسب القاعدة، فإنّ «لا ضرر» المنتهي إلى الحرج محكوم «لا حرج» لقوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٤] و أمّا «لا حرج» فلا حاكم عليه؛ لما اشير إليه آنفا، و عندئذ يجوز حفر البئر المذكورة كما هو المشهور، بل عن
[١]- الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢]- رسالة في قاعدة نفي الضرر، ضمن المكاسب: ٣٧٣/ السطر ٢٢، منية الطالب ٢: ٢٣٠/ السطر ١.
[٣]- رسالة في قاعدة نفي الضرر، ضمن المكاسب: ٣٧٥/ السطر ٤.
[٤]- الحجّ (٢٢) ٧٨.