تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦١ - تنبيه ثالث حول ذيل القاعدة و صدورها مرّات أو مرّة
مثلا، فلم تصدر إلّا مرّة واحدة.
و قولنا: بأنّ الخبرين غير حجّة؛ لعدم السند لهما، و لاحتمال اختلال جهة الصدور؛ لكثرة ذلك في أخبارنا تسكيتا لأعدائنا- لعنهم اللّه تعالى-.
مع أنّ الظاهر صدوره عنه مرارا؛ لأنّ ذكرها في ذيلهما ظاهر فيه، و لقول عقبة بن خالد في كتاب إحياء الموات من «الوسائل»: فقال: «لا ضرر و لا ضرار» [١].
و لأنّ التمسّك في قصّة سمرة بن جندب بالحكم الإبداعيّ الجديد في المجلس المذكور، خلاف المتعارف، بل كأنّها قاعدة معروفة بين الصحابة حتّى بلغت إلى سمرة، فتمسّك (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بها كي يسكت عند التمسّك بها، و إلّا- كما سيمرّ عليك تفصيله- فإنّ أمره (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بالقلع و الرمي و بقاء شجرته عنده، ضرر عليه، فلو رجع إليه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) القول: «كيف لا ضرر و لا ضرار، و هذا عين الضرر و الضرار بالضرورة؟!» لم يكن جواب، بخلاف كونها صادرة قبل ذلك مشهورة بينهم، فليتأمّل جيّدا.
و يؤيّد ذلك استقلال ابن عبادة الصامت عن أبيه في «المسند» في روايتها بعنوان القضاء [٢]، و هكذا ابن ماجة [٣]، بل هو ظاهر ابن الأثير في «النهاية» [٤] و القاضي في «الدعائم» [٥] و هو أيضا يستظهر من حكاية سمرة، حيث ورد فيها:
أنّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) قال: «فإنّه لا ضرر و لا ضرار» و في سائر الموارد ورد أنّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) قضى، فكأنّه قضاء كلّي في مورد قبل قصّة سمرة، و استدلّ به فيها، و اللّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٠، كتاب إحياء الموات، الباب ٧، الحديث ٢.
[٢]- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٣٢٦- ٣٢٧.
[٣]- سنن ابن ماجة ٢: ٧٨٤/ ٢٣٤٠.
[٤]- النهاية، لابن أثير ٣: ٨١.
[٥]- دعائم الإسلام ٢: ٥٠٤/ ١٨٠٥.