تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٥ - إعادة و إفادة
و لا من ناحية الواجب المعلّق؛ لأنّ مجرّد تصوّر الوجوب المعلّق لا يلزم كونه واجبا معلّقا إثباتا، كي يجب قبل الوقت و الزلزلة.
و لا من ناحية المقدّمات المفوّتة؛ لأنّه يتمّ على تقدير فعليّة الحكم في ظرفه، ليمكن إيجابها و لو كانت مقدّمة وجوديّة، فضلا عن العلميّة.
و لا من ناحية إمكان إيجاب المقدّمة العلميّة قبل الوقت؛ لأنّ المحرّر مرارا عدم وجوب التعلّم و الفحص شرعا مقدّمة، و لا نفسيّا؛ لعدم الدليل عليه و إن كان يمكن ذلك؛ ضرورة أنّ حديث ترشّح الإرادة المقدّمية عن الإرادة النفسيّة من الأغلاط؛ فإنّ لكلّ من البعث و الإيجاب و الإرادة مبادئ خاصّة، و إنّما الإرادة النفسيّة من مبادئ الإرادة المقدّمية، كما في «التهذيب» [١].
و لا من جهة رجوع جميع الواجبات المشروطة إلى الواجبات المقدّمية لبّا، فإنّ المدار على مرحلة الإثبات دون اللبّ، كما هو مختارنا، و فصّلناه في المجلّد الأوّل [٢].
فما هو وجه درك العقل لزوم التعلّم و الفحص قبل الموقت و المشروط، هو الوجه لدركه في أصل لزوم الفحص في الواجبات المطلقة. و ربّما لا يدرك ذلك فيها أيضا، و ذلك في صورة العلم بعدم الابتلاء.
و أمّا التمسّك باستصحاب عدم الابتلاء، أو عدم تنجّز التكليف، أو عدم وجوب ما يحتمل وجوبه قبل الفحص، أو عدم تحقّق الكسوف و الخسوف و الزلزلة، فلا يصحّ و إن كان يمكن تصحيحه حسبما هو المختار في حقيقة الاستصحاب [٣]، فراجع.
[١]- تهذيب الاصول ١: ٢٠٠ و ٢: ٤٢٧.
[٢]- تقدّم في الجزء الثالث: ٦٤ و ما بعدها.
[٣]- يأتي في الصفحة ٤٠٥- ٤٠٦.