تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٢ - التعرض لحديث «ما لا يدرك »
الشرع يعتبر إلزاما وجود العقد التامّ الأجزاء و الشرائط لأن يعتبر النقل و الانتقال و الحلّية و الملكيّة، و هذا النحو من الإلزام يكفي لجواز انطباق قوله: «ما لا يدرك كلّه في التسبّب إلى ترتّب المسبّب، أو في التسبّب إلى سقوط أمر الصلاة و الحجّ، أو أمر الأذان و الإقامة، لا يترك كلّه».
و أمّا كلمة «لا يترك» فيجوز أن تكون نفيا، أو نهيا، أو جحدا معلوما، أو مجهولا، فتقرأ على وجوه كما لا يخفى، إلّا أنّ الأشبه إلى ذوق الأدب ما هو المشهور [١].
و أمّا إشكال «الكفاية» من ناحية عموم الموصول و شموله للمندوب، و ظهور «لا يترك» في لزوم المقدور، و معارضة الصدر و الذيل، و رجوع الخبر إمّا إلى الإجمال، أو مندوبيّة المقدور [٢]، فلا يفيد لما نحن فيه، فقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه [٣].
و مجرّد إمكان كون الباقي المقدور مندوبا، لا يكفي لسقوط الحديث عن الدلالة بعد مساعدة المورد للقرينيّة، أفلا ترى أنّ قوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [٤] يورث الحرمة التكليفيّة و الوضعيّة؛ لاختلاف القرائن، و اقتضاء مناسبة الحكم و الموضوع، كما عرفت ذلك في عموم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر [٥]، مع اختلاف موارد الوجوب و الندب باختلاف المعروف الواجب و المندوب، فاغتنم.
[١]- فرائد الاصول ٢: ٤٩٩، كفاية الاصول: ٤٢٢، نهاية الأفكار ٣: ٤٥٦ و ٤٥٧.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٢٢.
[٣]- تقدّم في الصفحة ١٧٩ و ١٨٠.
[٤]- النساء (٤): ٢٩.
[٥]- تقدّم في الصفحة ١٧٤.